كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 218 """"""
لخروجه ، وتألم السلطان لذلك تألما شديدا ؛ لما فقده من حسن وساطته وجميل
اعتنائه ، ووصل إلى صفد في يوم الخميس تاسع عشر شهر ربيع الأول ، وأحضر
الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب النائب بصفد إلى الأبواب السلطانية ، واستمر في
جملة الأمراء مقدمي الألوف ، ورسم له بالجلوس في مجلس السلطان ، وأقام الأمير
سيف الدين طغاي بصفد إلى جمادى الأولى فأرسل السلطان إليه الأمير علاء الدين
مغلطاي الجمالي المعروف بخرز على خيل البريد وأصحبه تقليدا له بنيابة السلطنة
بالكرك وتشريفا وأراد بذلك إخراجه من المملكة الصفدية والقبض عليه ، فوصل إلى
صفد في ثامن الشهر فعلم المراد منه فلم يمتنع ولا أحوج إلى إمضاء هذا التدبير ،
وجاء تحت الطاعة إلى الأبواب السلطانية على خيل البريد ، ولما وصل إلى مدينة
بلبيس خرج إليه الأمير سيف الدين قجليس وقيده بأمر السلطان ، ونقله إلى قلعة الجبل
فكان وصوله إليها في رابع عشر الشهر ، فاعتقل بها أياما ثم رسم بنقله إلى ثغر
الإسكندرية فنقل إليه وكان آخر العهد به ، فلما كان في مستهل شعبان أمر السلطان
عائلته بعمل عزائه رحمه الله تعالى .
ولما أخرج من صفد نقل الأمير سيف الدين أرقطاي الناصري من نيابة السلطنة
بحمص إلى نيابة المملكة الصفدية فتوجه إليها ، وولي نيابة السلطنة بحمص الأمير بدر
الدين بكتوت القرماني ، ونقل الأمير عز الدين أيبك الجمالي من نيابة قلعة دمشق إلى
نيابة الكرك ، واستقر بقلعة دمشق الأمير سيف الدين بهادر الشمسي ، وذلك كله في
جمادى الأولى من هذه السنة .
ثم ولي نيابة السلطنة بقلعة دمشق الأمير علم الدين سنجر الدميثري وتوجه إلى
دمشق على خيل البريد في عشية يوم الاثنين العشرين من ذي الحجة وخلع عليه بكرة
الثلاثاء ، وجلس بالقلعة على عادة النواب ، والله أعلم .
ذكر إنشاء الجامع بقلعة الجبل
وفي صفر من هذه السنة رسم السلطان بتوسعة الجامع بقلعة الجبل ، وأمر بهدم
بعض مساكن الأمراء التي كانت تلي الحائط القبلي من الجامع الأول فهدمت ، وهدم
الفراش خاناه ، والحوائج خاناه ، والمطبخ والطشتخاناه وأضاف ذلك كله إلى الجامع ،
وحصل الشروع في بنائه في الشهر المذكور ، وتكملت رواقاته القبلية في شهر رجب

الصفحة 218