كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 219 """"""
من السنة ، وصلى فيه ورخم صدره وجلس السلطان بالجامع في شعبان ، وعرض سائر
المؤذنين بالقاهرة ومصر بين يديه واستنطق كل واحد منهم وسمع صوته ، واختار
للجامع منهم ثمانية عشر مؤذنا وثلاثة رؤساء وجعلهم ثلاث نوب ورتب فيه أرباب
وظائف ، ووقف عليه أوقافا أثابه الله تعالى .
ذكر وثوب الأمير عز الدين حميضة بن أبي نمي بمكة
شرفها الله تعالى وإخراج أخيه الأمير أسد الدين رميثة منها
وفي صفر من هذه السنة وردت الأخبار من مكة شرفها الله تعالى أن الأمير عز
الدين حميضة بن أبي نمي بعد عود الحاج من مكة وثب على الأمير أسد الدين
رميثة بموافقة العبيد ، وأخرجه من مكة ، فتوجه رميثة إلى نخلة وهي التي كان
حميضة بها ، واستولى حميضة على مكة شرفها الله تعالى وقيل إنه قطع الخطبة
السلطانية ، وخطب لملك العراقيين ، وهو أبو سعيد بن خربند بن أرغون بن أبغا بن
هولاكو ، فلما اتصل ذلك بالسلطان أمر بتجريد جماعة من أقوياء العسكر فجرد الأمير
صارم الدين الجرمكي والأمير سيف الدين بهادر الإبراهيمي وجماعة من الحلقة وأجناد
الأمراء من كل أمير مائة فارس ومن كل أمير طبلخاناه جندي وأمرهم بالمسير إلى مكة
وأن لا يعود إلى الديار المصرية حتى يظفروا بحميضة فتوجهوا في العشر الأواخر من
شهر ربيع الأول من هذه السنة ، ثم جرد السلطان صحبة الركب الأمير بدر الدين
محمد بن التركماني إلى مكة في جماعة مددا لهؤلاء فتوجه وأقام بمكة وقبض على
الأمير أسد الدين رميثة وجهزه إلى الأبواب السلطانية ، وعاد هؤلاء وكان من أمرهم ما
نذكره .
وأقام الأمير بدر الدين بن التركماني بمكة شرفها الله تعالى إلى أن وصل الأمير
عظيفة أميرا على الحجاز الشريف واستقر في الإمرة فعاد وكان وصوله إلى القاهرة في
يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر رجب سنة تسع عشرة .
ذكر حادثة الريح بالجون من طرابلس
وفي يوم الأربعاء ثاني صفر سنة ثمان عشرة وسبعمائة ثارت ريح شديدة
وقت صلاة الظهر بأرض الجون من بلاد طرابلس ومرت على بيوت الأمير علاء