كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 220 """"""
الدين علي بن الدربساكي مقدم أمراء التركمان بالجون بين قريتي الوكيل
والمعيصرة ، وكان خروجها من جهة البحر ، فكسرت أخشاب بيوته ثم تقدمت إلى
بيوت الأمير علاء الدين طوالي بن أليكي فلما انتهت إليه تكونت عمودا أغبر
متصلا بالسحاب على صورة تنين وبقي ذلك العمود على بيوته ساعة يمر عليها يمينا وشمالا ثم يعود فما ترك ذلك العمود في البيوت شيئا ولا منها إلا أهلكه
واحتمله ، فحكي عن طوالي أنه لما عاين ذلك قال : يا رب قد أخذت جميع
الرزق ، وتركت العيال بغير رزق فأي شيء تركت لهم حتى أطعمهم ؟ فعاد ذلك
العمود من الريح بعد خروجه عنه إلى بيوته فأهلكه وأهلك زوجته وابنته وابنتي ابنته
وجاريته وأحد عشر نفسا ، وجرح ثلاثة أنفس من ملاقاة الأخشاب والحجارة عند
هبوب تلك الريح وحملت الريح جملين ورفعتهما في الجو مقدار عشرة أرماح
وتقطع القماش والأثاث وحملته الريح حتى غاب عن العين وطويت القدور النحاس
والصاجات الحديد فصار بعضها على بعض ، وحملة الريح جارية طوالي من مكان
إلى مكان آخر مسافة وكان إلى جانب بيوت طوالي بيوت عرب فاحتملت الريح لهم
أربعة أجمال وارتفعت في الجو وعادت قطعا ، وهلك دواب كثيرة ، ووقع بعد ذلك
برد ومطر زنة القطعة من البرد ثلاث أواق ودونها ورسم نائب السلطنة بكشف هذه
الحادثة ، وندب من جهته من توجه لكشفها فكشفت ونظم بصورة الحال محضرا
وقع الأشهاد فيه على من شاهده وجهزت نسخة المحضر إلى الأبواب السلطانية
وغيرها .
ذكر هدم الكنيسة بحارة الروم
وفي يوم الاثنين الخامس من شهر ربيع الآخر أمر السلطان بهدم الكنيسة
المعروفة بكنيسة بربارة بحارة الروم بالقاهرة ، وكان سبب ذلك أن النصارى أنهوا أنه
قد استهدم بعضها وسألوا تمكينهم من إعادته واعتنى لهم من اعتنى ممن كان منهم
فرسم لهم بذلك فلم يقتصروا على إعادة ما رسم لهم بإعادته بل تحيلوا وتمحلوا
وعمروها ظاهرا بالأسرى والآلات العظيمة والمشدين من جنس المسلمين تجاهر
النصارى بذلك ولا يكتمونه ولا يتحاشون من فعله فانتدب المسلمون لذلك ورفعوا
قصصا للسلطان وأنهوا فيها صورة الحال فأمر بهدمها فهدمها العوام في ساعة واحدة
وبنوا بصدرها محرابا وعلقوا فيه قنديلا وأقاموا شعار الإسلام من الأذان والصلاة
والتسبيح وقراءة القرآن ، ثم رسم بعد ذلك بمنع المسلمين من الصلاة فيها وسد بابها
في بقية الشهر ، وجعلت مزبلة ألقى السكان من المسلمين الذين حولها زبائل بيوتهم

الصفحة 220