كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 42 """"""
بالإيوان البحري ، وحضر درسه الأمير عز الدين أيبك البغدادي وزير الدولة
ومدبرها .
وهذه المدرسة والقبة كان أنشأهما الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري في
أيام سلطنته ، واشترى أرضهما ، وكانت دارا تعرف بالرشيدي ، وحماما ومساكن ،
فابتاع ذلك وهدمه ، وأنشأ قبة ومدرسة . وكملت عمارة القبة ، وبني من المدرسة
إيوانها القبلي وبعض ما يليه ، ثم خلع الملك العادل من السلطنة - كما تقدم - فغلقت
المدرسة وبطلت عمارتها ، فلما عاد السلطان الملك الناصر إلى السلطنة ثانيا في سنة
ثمان وتسعين وستمائة . حسن له قاضي القضاة زين الدين المالكي ابتياعها وتكملة
عمارتها وإتقانها ، فابتاعها وعوض الملك العادل ، عن ثمنها حصصا من ضياع من
أملاكه بدمشق ، وحصل الشروع في عمارتها ، وعين لها من الأملاك السلطانية ما
يوقف عليها ، وكان المعين لذلك قاضي القضاة زين الدين المالكي ، وهو يومئذ ناظر
الأملاك السلطانية التي ورثها السلطان عن والده وإخوته ، والمبتاعة من أجر أملاكه ،
وكانت أجرتها في كل شهر بالقاهرة وظواهرها خاصة تزيد على ثمانية عشر ألف
درهم .
ولما عزم السلطان على الحركة إلى الشام للقاء غازان وحزبه عند طروقه الشام
وقف القبة والمدرسة ، ووقف على مصالحهما من أملاكه ما يذكر ، وذلك في الثاني
والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وستمائة قبل استقلال ركابه الشريف إلى
الشام بيومين ، وكان قاضي القضاة زين الدين قد رتب كتاب وقف ، جعل النظر فيه
على الوقف ، والمدرسة والقبة لنفسه أيام حياته ، ثم من بعده للأرشد فالأرشد من
أولاده وأولادهم وذريتهم ، ثم من بعدهم لقاضي القضاة المالكي ، وشرط أيضا
التدريس في إيوان المالكية لنفسه ولأولاده من بعده ، وكتب الكتاب ووقع الإشهاد
على السلطان فيه بذلك ، فضاق شهاب الدين أحمد بن عبادة من ذلك ، وكان قاضي
القضاة زين الدين قد استخدمه مشارفا بالديوان الناصري ، وتقدم عند السلطان ،