كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 44 """"""
الدين في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، وظهور كتاب الوقف ، ولعل الناظر المذكور
لم يفعل ذلك عن علم واطلاع على الشروط ، وإنما فعله عن إغفال وإهمال وجهل
وعدم احتفال بإمعان النظر فيما أسند إليه ، واعتمد فيه عليه ، فلما أسند النظر إلى
أهله ، وانتهى إلى من يتحرى الصواب في قوله وفعله ، أجرى الأمور فيها على شرط
واقفها ، وصرف أموالها في وجوه مصارفها ، وما عدل عن شرط الواقف ولا خرج ،
ولا اعتمد ما يترتب عليه فيه أدنى حرج ، والذي تضمنه كتاب الوقف الثاني الصادر
عن مولانا السلطان الملك الناصر ، ناصر الدنيا والدين أبي المعالي محمد بن
السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدنيا والدين قلاوون الصالحي - خلد الله
تعالى سلطانه ، وأفاض على الكافة عدله وإحسانه - أنه وقف جميع المكان أرضا
وبناء ، وما هو من حقوقه ، والساحة التي هي أمام المكان المذكور التي هي من
حقوقه ، وذلك بعد أن كملت عمارة القبة ، وقبل أن تكمل عمارة المدرسة ، وشرط
تكملة عمارتها وإنشاء المئذنة ، فقال بعد الوصف لها والتحديد ما معناه بعد ذكر
ألفاظه وتحرير مقاصده .
أما القبة فإنه وقفها للقراء بها ، وشيخ الحديث والإمام والمؤذنين والقومة
والفراشين والخدام والمترددين والمجتازين لها للصلوات وأداء الفرائض والواجبات ،
وسماع القرآن العظيم وحديث النبي [ ] خلا موضع الضريح الذي بوسط القبة فإنه
مرصد للدفن ، وخلى بينهم وبين القبة المذكورة ، وأذن لهم في الدخول إليها والصلاة
فيها على العادة في مثل ذلك ، فصار لا حق له فيها إلا كسائر الناس أجمعين ، وجعل
للناظر أن يرتب بالقبة المذكورة إماما يؤم بالمسلمين في الصلوات الخمس ، ويفعل ما
يفعله الأئمة على ما يراه الناظر من المذاهب ، ويؤدي إليه اجتهاده ، ويصرف له في
كل شهر - بالهلال - ثمانين درهما أو ما يقوم مقامها ، ويرتب فيها شيخا لإقراء
الحديث النبوي ينتصب في المكان الذي يعينه الناظر منها في الوقت الذي يجعله له
لمن يقصده ، ويشغل عليه به ، أو لسماع الحديث وتصحيحه ، ويصرف له من ريع
الوقف في كل شهر ثلاثين درهما نقرة ويرتب بها من القراء الحافظين لكتاب الله
العزيز خمسة وعشرين نفرا على ما يراه في ترتيبهم في النوبة ، يقرؤون ما تيسر لهم قراءته ليلا ونهارا في الوقت الذي يعينه لهم ويدعون عقيب قراءتهم للواقف ووالديه
بالرحمة والرضوان . وجميع المسلمين ، ويصرف لهم في كل شهر خمسمائة درهم
بينهم على ما يراه من التسوية والتفضيل ، ويرتب بالقبة والمدرسة من المؤذنين ثمانية
نفر يجعل من العدد رئيسين عارفين بالأوقاف يعلنون بالأذان الشرعي في المئذنة التي

الصفحة 44