كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 46 """"""
وأما الموضع الذي فيه الأواوين الأربعة وما به من البيوت السفلية والعلوية
والقاعة المجاورة للإيوان القبلي وما حواه من الأبنية فإنه وقف ذلك على المدرسين
بها ، والمعيدين والفقهاء والمتفقهين بها المشتغلين بالعلم الشريف على مذاهب الأئمة
الأربعة ، وعلى الإمام والمؤذنين والقومة والبواب بهذه المدرسة وغير ذلك ، يسكن بها
المدرسون والمعيدون والفقهاء والأئمة في بيوتها للاشتغال بالعلم الشريف ، ويؤدي كل
واحد منهم ما يلزمه بهذه المدرسة على العادة في مثلها وعلى المترددين بهذه
المدرسة ، والمجتازين للصلوات وأداء الفرائض ، وخلى بين المسلمين وبينها تخلية
شرعية ، وأذن لهم في الصلاة فيها ، وصار حكمها حكم سائر المدارس .
وجعل للناظر أن يرتب بالمدرسة المذكورة في كل من أواوينها الأربعة مدرسيها
على المذاهب الأربعة ، ينتصب المدرس المالكي المذهب بالإيوان القبلي ، والمعيدون
المالكية والطلبة المالكية في الوقت الذي يعين فيه ، وهو ما بين طلوع الشمس إلى
زوالها ، أي وقت رآه المدرس من ذلك لإلقاء فروع مذهبه ، وما تيسر له من إلقائه من
تفسير وأصول وغير ذلك ، بحيث يلازم الجلوس على العادة في الوقت المعين بعد أن
يتيمن كل واحد من المدرسين هو وجماعته بقراءة ما تيسر من القرآن الحكيم ، إما من
ربعة أو من صدورهم ، ويدعون عقيب ذلك للواقف ، وسائر المدرسين . ويعين من
المعيدين المالكية ما يراه الناظر من العدد .
وكذلك ينتصب المدرس الشافعي المذهب بالإيوان البحري كما حكي بأعاليه
هو ومن يعينه الناظر من المعيدين والطلبة في الوقت المذكور .
وكذلك ينتصب المدرس الحنفي المذهب ومن معه من المعيدين والطلبة في
الوقت المذكور في الإيوان الشرقي وكذلك ينتصب المدرس الحنبلي المذهب ومن
معه من المعيدين والطلبة في الوقت المذكور بالإيوان الغربي ، ويعين الناظر لكل
مدرس منهم من المعيدين والطلبة ما يراه من العدد . وينتصب كل معيد ممن عين في
جهته لأهل مذهبه لاستعراض طلبته ، ويشرح لمن احتاج الشرح درسه ويصحح له
مستقبله ، ويرغب الطلبة في الاشتغال ، ولا يمنع فقيها أو مستفيدا ما يطلب من زيادة
تكرار وتفهم معنى ، ولا يقدم أحدا من الطلبة في غير نوبته إلا لمصلحة ظاهرة ،
ويشتغل كل واحد من الطلبة بما يختاره من أنواع العلوم الشرعية ، ويراه المدرس له
على مذهبه ، ويبحث في كل ما أشكل عليه من ذلك ، ويراجع فيه ، وأن ينظر
المدرس في طلبته ويحثهم كل وقت على الاشتغال ، ويجعل من يختاره نقيبا عليهم ،
ويقرر له ما شاء .

الصفحة 46