كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 50 """"""
وجميع خان الطعم بظاهر دمشق المحروسة ، وهو مشهور معروف ، وقد وصفه
وحدده هكذا " تضمن كتاب الوقف جميع الخان المذكور " وليس كذلك ؛ فإن الخان
المذكور من جملة الأملاك الموروثة عن السلطان الشهيد الملك المنصور والد السلطان
الواقف - قدس الله روحه - والذي كمل للسلطان الملك الناصر - خلد الله ملكه - من
الأملاك المخلفة عن والده السلطان الملك المنصور مما جره إليه الإرث عن والده
السلطان المشار إليه وأخيه الأمير أحمد وأخته جهة عنبر الكمالي ، وأخيه الملك
الأشرف ، وبنات أخيه الملك الأشرف ، وأخته داره مختار الجوهري ، وما خصه من
نصيب والدته الذي وهبته له ولأخيه الملك الأشرف ولأخته : داره مختار الجوهري
المذكورة ، وذلك إلى حين صدور هذا الوقف سبعة عشر سهما ونصف سهم وثمن
سهم وسدس عشر سهم وسدس ثمن عشر سهم - هذا الذي لا خلاف فيه ولا نزاع -
وهذه الحصة المذكورة هي التي استقرت في الوقف من هذا الخان ، وإطلاق الكاتب
في كتاب الوقف جميع الخان غلط وغفلة ممن أملاه ، أو ذهول ممن عين ذلك من
المباشرين . وأجرة هذا الخان بجملته في كل سنة على ما استقر إلى آخر سنة اثنتين
وعشرين وسبعمائة تزيد على سبعين ألف درهم ، يخص الوقف منها ما يزيد على
خمسة وأربعين ألف درهم ، ثم تجدد بعد كتاب الوقف المشروح في الوقف المذكور
زيادات منها المقاعد التي أنشئت بالساحة بباب المدرسة ، وعدتها ثمانية ، ومسطبة
ومخزن ، أجرتها في كل شهر مائة درهم وأربعون درهما ، ومنها ما اشترى من فائض
ريع الوقف وألحق به ، وهو نصف وربع وثمن طاحون بمصر . وأجرة ذلك في كل
شهر سبعة وثمانون درهما ، وإسطبل وطبقة بخان السبيل أجرة ذلك في كل سنة ستة
عشر درهما .
وجعل الواقف - خلد الله سلطانه - للناظر في الوقف المذكور أن يصرف
لمباشري الوقف واستخراجه وصرفه في مصارفه ، ولمباشري العمارة بالمدرسة
والأوقاف ، والجابي ، والمعمار وغير ذلك ما يراه ، ويؤدي إليه اجتهاده . من عدد
المباشرين وتسويتهم وتفضيلهم ، وجعل للناظر أيضا أن يصرف من ريع الوقف إذا
فضل عن المرتب المعين فيه في ليالي الجمع والأعياد والمواسم وشهر رمضان ما
يراه من التوسعة عليهم ، فإن تعذر الصرف لجهة من الجهات عاد الصرف إلى
باقيها ، فإن تعذر صرف ذلك للفقراء والمساكين من المسلمين أينما كانوا وحيثما
وجدوا ، فإن زال التعذر عاد على الحكم المذكور ، فإن تعذر أيضا كان على
الفقراء والمساكين كما تقدم ، يصرفه الناظر فيهم على ما يراه من مساواة وتفضيل ،

الصفحة 50