كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 51 """"""
وعلى ما يرى صرفه من نقد أو ثوب أو كسوة . أو غير ذلك مما يراه ويؤدي إليه
اجتهاده .
ولما تم هذا الوقف وكملت عمارة المدرسة ، وجلس المدرسون والمعيدون
والفقهاء بالمدرسة ، وانتصب كل من ذكر في هذا الوقف وظيفته صرف الناظر
للمدرسين خاصة معلومهم الشاهد به كتاب الوقف ، وصرف للمعيدين والفقهاء بكل
إيوان من الأواوين الأربعة على مذهبه من جملة ما شرط لهم في كتاب الوقف . وهو
ثمانمائة درهم في كل شهر ثلاثمائة وخمسون درهما صرف منها لمعيدين لكل منهما
في كل شهر ثلاثين درهما ، وصرف للطلبة والنقيب والداعي في كل شهر مائتي درهم
وسبعين درهما ، وقطع من هذا المرتب المصروف لهم في كل سنة ثلاثة شهور .
واستمر ذلك مدة طويلة .
واتفق في غضون ذلك أن باشرت ديوان الخاص السلطاني بالأبواب الشريفة
وغيرها ، وسكنت بالمدرسة الناصرية ، واطلعت على متحصل جهات الوقف بالقاهرة
وغيرها ، ونظرت في ذلك ، فرأيته يفيض على المصروف في كل سنة جملة كثيرة ،
فقمت في ذلك قياما أدى إلى أن صرف لهم ذلك مكملا من غير اقتطاع ثلاثة شهور ،
واستمر الأمر على ذلك إلى أن توفي الطواشي شجاع الدين ناظر الوقف في سنة أربع
وعشرين وسبعمائة ، وفوض الأمر إلى الأمير سيف الدين أرغون الناصري نائب
السلطنة الشريفة ، فأظهر كتاب الوقف وأذاعه ، وحمل الأمر على حكمه على ما نذكر
ذلك - إن شاء الله تعالى - في موضعه .
ونقل السلطان إلى القبة المباركة ما تحتاج إليه من البسط والشمعدانات
الكفت ، والأطباق النحاس ، وغير ذلك من الآلات مما جعله في حاصلها ، ونقل
والدته من مدفنها بالتربة المجاورة لمشهد السيدة نفيسة إلى مدفن هذه القبة ، وذلك في
سنة ثلاث وسبعمائة ، وهي أول من دفن بمشهد القبة ، ثم دفن بعد ذلك ابنة له توفيت
صغيرة رحمها الله تعالى وقد أخذ هذا الفصل حده من الإطالة ، فلنذكر خلاف ذلك
من الحوادث ، والله أعلم .
وفي سنة ثلاث وسبعمائة أفرج عن الأميرين السيدين الشريفين عز الدين حميضة
وأسد الدين رميثة ولدي الأمير نجم الدين أبي نمي وأعيدا إلى مكة - شرفها الله تعالى .

الصفحة 51