كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 52 """"""
وفيها فوضت نيابة السلطنة بحمص إلى الأمير سيف الدين بلبان الجوكندار
المنصوري ، نقل من نيابة قلعة دمشق إليها عوضا عن عز الدين أيبك الحموي
الظاهري بحكم وفاته ، وكانت وفاته في يوم الأحد تاسع شهر ربيع الآخر من هذه
السنة ، وتوجه الأمير سيف الدين إليها في ثامن عشر جمادى الأولى وجعل نائب قلعة
دمشق الأمير سيف الدين بهادر السنجري .
ذكر تجريد العساكر إلى بلاد سيس
وفي هذه السنة جردت العساكر إلى بلاد سيس ؛ وكان سبب ذلك أن طائفة من
العسكر الحلبي دخلت إلى بلاد الأرمن للإغارة ، فلما رجعوا كبسهم التتار ببلاد
سيس ، وسلموا ؛ فرسم بتجريد العساكر إليها ، وجرد من الديار المصرية في شعبان
الأمير بدر الدين بكتاش الفخري أمير سلاح ، وهو المقدم على الجيش ، والأمير
شمس الدين سنقر جاه المنصوري ، والأمير علم الدين سنجر الصوابي ، ومضافيهم ،
فوصلوا إلى دمشق ودخلوا إليها في ثلاثة أيام ، أولها يوم السبت ثاني عشر شهر
رمضان ، وآخرها يوم الاثنين رابع عشره ، وجرد من دمشق الأمير سيف الدين بهادر
آص ومن تبعه في ألفي فارس ، وتوجهوا بجملتهم في يوم الخميس سابع عشر
رمضان ، وجرد الأمير سيف الدين قبجق بعسكر حماه ، والأمير سيف الدين أسندمر
كرجي بعسكر الفتوحات ، والأمير سيف الدين بلبان الجوكندار بعسكر حمص ،
والعسكر الحلبي صحبة الأمير شمس الدين قراسنقر .
ولما وصل العسكر إلى حلب حصل للأمير فخر الدين بكتاش الفخري أمير
سلاح مقدم العسكر المصري مرض منعه من الدخول إلى سيس ؛ فأقام بحلب ،
وتوجهت العساكر ، وافترقوا فرقتين ؛ فتوجه الأمير سيف الدين فبجق بنصف العسكر
من جهة قلعة الروم إلى صوب ملطية ، والفرقة الأخرى إلى دربند فأغاروا ونهبوا
وقتلوا وأسروا من ظفروا به ، ثم رجعوا ونازلوا تل حمدون وحاصروها ، واستولوا
عليها في يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة ، وملكت بالأمان ، وكان قد اجتمع بها
جماعة من أصحاب القلاع المجاورة لها ، وسبب اجتماعهم بها أن صاحب سيس
أرسل إليهم أن يجتمعوا بتل حمدون ، ويقبضوا منها نفقة ويعودوا إلى قلاعهم
ويحفظوها ، ويقول لهم : إن هذه العساكر إنما دخلت للإغارة والعود . فاجتمعوا بتل
حمدون لقبض النفقة ، وجاء العسكر إليها وحاصرهم بها ، فسألوا الأمان ، فلما أطلقوا
وصل رسول صاحب سيس إلى العسكر يقول : هؤلاء الذين بتل حمدون هم ملاك