كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 54 """"""
وفيها أيضا وصل إلى الأبواب السلطانية رسول من جهة الرندراكون البرشنوني
صاحب برشنونة يشفع في النصارى بالديار المصرية أن تفتح كنائسهم على عادتهم ،
فقبلت شفاعته ، ورسم أن يفتح للطائفة اليعاقبة من النصارى كنيسة بحارة زويلة ،
وللملكيين كنيسة بخط البندقانيين ، وكتب جوابه وأعيد رسوله وسفر إليه من
الأبواب السلطانية مع فخر الدين عثمان الأفرمي فتوجها من الأبواب السلطانية إلى ثغر
الإسكندرية ، وتجهزا منها وركبا في المركب في سنة أربع وسبعمائة ، فلما عزما على
الإقلاع تفاوضا مفاوضة أدت إلى أن رسول البرشنوني طرح فخر الدين عثمان من
المركب إلى القارب الذي خرج يشيعهم من الميناء هو وغلمانه ، ولم يعطه شيئا مما
كان معه ، وأقلع من فوره ، وعاد فخر الدين المذكور إلى الأبواب السلطانية في سنة
أربع وسبعمائة . والله أعلم .
وفي سنة ثلاث أيضا وقع فناء عظيم في الخيول بالشام . حتى كاد يأتي عليها ،
ونفقت أكثر خيول الناس ، وكنت يومئذ بدمشق ، وكنت أملك عشرة أرؤس من الخيل
الجياد أو أكثر ، فنفقت بجملتها ، واحتجت إلى ابتياع ما أركبه ، وكانت الخيل قبل
ذلك قد كثرت بالشام وهانت ، وقلت أثمانها ، لما هرب التتار من مرج الصفر ، حتى
أبيع الإكديش من خيل التتار في موضع الوقعة بخمسة دراهم ، ثم تزايد ثمنها ، ثم
أبيع الفرس منها بدمشق بثلاثين درهما ، فلما فنيت الآن وارتفع الفناء غلت أثمانها
بدمشق لقلتها .
وفيها في شهر رمضان توجهت من دمشق إلى الأبواب السلطانية بالديار المصرية
مفارقا لمباشرة أملاك الخاص الشريف ، وكان وصولي إلى القاهرة في يوم الأحد
السابع والعشرين من شهر رمضان بعد الظهر ، وباشرت ديوان الخاص . والبيمارستان
المنصوري ، وما معه من الأوقاف المنصورية في بقية اليوم الذي وصلت فيه ، ورفع
إليّ حساب المياومة قبل غروب الشمس من اليوم المذكور .

الصفحة 54