كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
وفيها توجه الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة إلى الحجاز الشريف ،
وتصدق صدقات كثيرة بمكة والمدينة ، سد بها حاجة ذوي الحاجات ، ووسع على
المجاورين والمقيمين .
وفيها في أواخر شهر رمضان ولد لمولانا السلطان الملك الناصر ولد من زوجته
أردكين ابنة الأمير سيف الدين نوكيه ، سماه عليا ، ونعت علاء الدين ، ثم لقب بعد
بالملك المنصور .
وفي هذه السنة كانت وفاة الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار الظاهري أحد
الأمراء الأكابر مقدمي الألوف بالديار المصرية ، وهو أحد من كان توجه إلى غازان
ملك التتار وعاد كما تقدم ذكر ذلك .
ذكر وفاة الشيخ زين الدين الفارقي
وما اتفق بسبب مناصبه بدمشق
وفي هذه السنة في يوم الجمعة تاسع عشر صفر توفي الشيخ الإمام العالم زين
الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله الفارقي الشافعي الخطيب بدمشق
بقاعة الخطابة بالجامع الأموي ، وجهز وصلي عليه في بكرة نهار السبت في ثلاثة
أماكن ، فصلى عليه بجامع دمشق قاضي القضاة نجم الدين بن صصري الشافعي ،
وصلى عليه بسوق الخيل قاضي القضاة شمس الدين الحنفي ، وصلى عليه بباب جامع
الجبل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي ، ودفن بتربة أهله ، وكانت جنازته مشهورة .
ومولده في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وكان بيده من المناصب خطابة
الجامع الأموي ، وتدريس دار الحديث الأشرفية ، ولي مشيختها سبعة وعشرين سنة ،
وتدريس المدرسة الشامية البرانية ، ولما مات رحمه الله تعالى كان نائب السلطنة الأمير
جمال الدين آقش الأفرم بالضفة القبلية ، فوصل إلى دمشق في شهر ربيع الأول ،
فتكلم الناس معه في مناصب الشيخ زين الدين المشار إليه ، فعين الخطابة للشيخ
شرف الدين الفزاري ، وتدريس المدرسة الشامية البرانية ، ودار الحديث الأشرفية للشيخ
كمال الدين الشريشي بحكم أن تؤخذ منه المدرسة الناصرية بدمشق فيليها الشيخ كمال
الدين بن الزملكاني ، واستقر ذلك .

الصفحة 55