كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 56 """"""
ولما اتصل خبر وفاته بالأبواب السلطانية سعى الشيخ صدر الدين محمد ابن
الوكيل المعروف بابن المرحل في مناصبه بالشام ، وأن يعاد إليه معها ما كان بيده قبل
انتقاله إلى الديار المصرية ، وهو تدريس المدرسة الشامية الجوانية ، والمدرسة
العذراوية فأجيب إلى ذلك ، وكتب توقيعه به .
وولي بعده تدريس المدرسة الناصرية بالقاهرة القاضي مجد الدين عيسى بن
الخشاب ، وكان تدريسها قد عين له قبل تكملة عمارتها ، ثم وليه الشيخ صدر الدين
كما تقدم ، فوليه القاضي مجد الدين بعده ، وجهز توقيع الشيخ صدر الدين صحبة
البريد إلى دمشق فزين مكاتبات من اعتنى به من الأمراء إلى نائب السلطنة بإمضائه ،
فوصل البريد بذلك إلى دمشق في يوم الاثنين منتصف شهر ربيع الأول ، فكتب نائب
السلطنة عليه ، وبطل ما كان قد تقرر من الولايات لمن ذكرنا ، ثم وصل الشيخ صدر
الدين في يوم الاثنين الثاني والعشرين من الشهر إلى دمشق على خيل البريد ، وعلى
يده أمثلة سلطانية ، فاجتمع بنائب السلطنة ، وأمضى ولايته ، وركب من غده وجاء إلى
الجامع الأموي بعد الظهر ، ودخل دار الخطابة وصلى بالناس صلاة العصر بالجامع
فتألم الناس لذلك تألما شديدا لاجتماعهم على الشيخ شرف الدين الفزاري ، واتفق
الأعيان على أنهم لا يصلون خلفه ، واجتمع جماعة كثيرة في يوم الأربعاء رابع عشرين
الشهر مع الشيخ تقي الدين ابن تيمية وتوجهوا إلى نائب السلطنة ، وتحدثوا معه في
المطالعة إلى الأبواب السلطانية في أمر صدر الدين وأن لا يخطب إلا بعد ورود
الجواب ، وثلبوه بأمور كثيرة ، فأجاب نائب السلطنة سؤالهم ، ومنع صدر الدين من
الخطابة والإمامة حتى يرد جواب السلطان ، وطالع في أمره ، وذكر ما قاله العلماء
والأكابر وما صمموا عليه من الامتناع عن الصلاة خلفه ، وما شرطه الواقفان لدار
الحديث الأشرفية ، والشامية البرانية في أمر التدريس ، واستنيب في الإمامة الشيخ أبو
بكر الجزري ، وفي الخطابة الشيخ تاج الدين الجعبري ، وأمضى نائب السلطنة ولاية
صدر الدين فيما عدا ذلك من المدارس ، فجلس في بكرة نهار الأحد الثامن والعشرين

الصفحة 56