كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 57 """"""
من الشهر ، وألقى الدروس بالمدارس ، وهي الشامية البرانية ، والجوانية ، ودار الحديث
الأشرفية ، والمدرسة العذراوية ، وكانت مع جلال الدين القزويني ، والشامية الجوانية
مع كمال الدين بن الزملكاني ، واستمر الحال على ذلك إلى يوم الثلاثاء الحادي
والعشرين من شهر ربيع الآخر ، فعاد البريد بالأجوبة أن يولى الخطابة والإمامة بدمشق
من يتفق المسلمون عليه ويرضونه ، وأن يسلك في أمر الشامية ودار الحديث ما شرط
واقفاها ، فتولى تدريس الشامية البرانية الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني ، وذكر الدرس
في مستهل جمادى الأولى ، وفوضت الخطابة للشيخ شرف الدين الفزاري ، وخطب
في يوم الجمعة سابع عشر جمادى الأولى ، وخلع عليه في يوم الجمعة ثامن جمادى
الآخرة .
وفيها في ليلة الجمعة خامس عشرين شهر ربيع الآخر توفي الصدر فتح الدين
عبد الله ابن الصاحب معين الدين محمد بن أحمد بن أحمد بن خالد القيصراني
بالقاهرة رحمه الله تعالى .
وفيها في يوم الاثنين تاسع شهر رجب الفرد الفرد توفي الأمير ركن الدين بيبرس
التلاوي أستاذ الدار العالية ، وشاد الدواوين المعمورة بالشام ، وكان ظالما عسوفا
متكبرا ، فابتلاه الله تعالى بالأمراض الشديدة ، وكانت مدة ولايته الوظيفة ثلاثة عشر
شهرا وتسعة عشر يوما ، مرض منها سبعة أشهر وأياما ، ولما مات ولي شدا الشام
بعده الأمير شرف الدين قيران الدواداري ، في يوم الخميس حادي عشر شعبان ، نقل
من شد طرابلس إلى دمشق .
وفي هذه السنة توفي الشيخ الصالح العارف القدوة السيد الشريف أبو فارس
عبد العزيز عبد الغني بن سرور بن سلامة بن بركات بن داود بن أحمد بن يحيى بن
زكريا بن القاسم بن أبي عبد الله بن إبراهيم الغمر طباطبا بن إسماعيل الديباج بن
إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم ،
وهو المعروف بالمنوفي وكانت وفاته بمصر في ليلة الاثنين خامس عشر ذي
الحجة ، ودفن بكرة النهار بالقرافة ، وكان من الصلحاء المعمرين ، مات عن مائة

الصفحة 57