كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 58 """"""
وعشرين سنة ، وهو من أصحاب الشيخ أبي الحجاج الأقصري ، وله رحمه الله تعالى
نظم حسن اجتمعت به في سنة ست وتسعين وستمائة بمدينة قوص ، وكان قد توجه
لزيارة شيخه الشيخ أبي الحجاج ، ومرض بمدينة الأقصرين في هذه السفرة ، فرآه
القاضي جمال الدين يحيى بن يحيى الأرمنتي أحد السعداء في الصعيد فوجده قد
أغمي عليه ، فلما أفاق قال له جمال الدين : كيف تجدك ؟ فأنشده : [ من الرجز ]
هذي الجفون وإنما أين الكرى
منها وهذا الجسم أين الروح
ومتع رحمه الله تعالى مع طول عمره بعقله وحواسه .
واستهلت سنة أربع وسبعمائة
في هذه السنة عزل الأمير سيف الدين بنخاص من نيابة السلطنة بالمملكة
الصفدية ، وأحضر إلى الأبواب السلطانية ، واستقر في جملة الأمراء مقدمي الألوف ،
وفوضت نيابة السلطنة بالمملكة الصفدية للأمير شمس الدين سنقرجاه المنصوري ،
فتوجه إليها ، وكان من الأمراء مقدمي الألوف بالديار المصرية .
ذكر عمارة الجامع الحاكمي بالقاهرة
وما رتب فيه من الدروس والطوائف
قد قدمنا أن الجامع الحاكمي بالقاهرة تداعت أركانه وسقط بنيانه ، وأن الأمير
ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار العالية انتدب لعمارته ، فحصل الشروع فيها
في أوائل سنة ثلاث وسبعمائة ، ووقع الاهتمام بأمر العمارة حتى عاد أحسن ما
كان ، وانصرف عليه جملة كثيرة ، وتكاملت عمارته في هذه السنة ، ووقف الأمير
ركن الدين من أملاكه على مصالحه - التي تذكر - أملاكا يتحصل من ريعها جملة
في كل شهر ، ورتب به من الدروس والتصدرات وغير ذلك من جهات البر ما
نذكره ، وقدر لهم من المعلوم ، وهو : دروس الفقه على المذاهب الأربعة :
الشافعية ، والمالكية ، والحنفية ، والحنابلة ، وولى تدريس ذلك قضاة القضاة الأربعة
وهم : قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة الشافعي ، وقاضي القضاة زين
الدين علي بن مخلوف المالكي ، وقاضي القضاة شمس الدين أحمد السروجي

الصفحة 58