كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 60 """"""
للقرآن العظيم ، رتب لكل منهما في كل شهر ثلاثين درهما ، ورتب لعشرين متلقن
لكل واحد منهم في كل شهر عشرة دراهم .
ورتب عشرين مقرئا يتلون كتاب الله تعالى عقب صلاة الصبح وصلاة الظهر
وصلاة العصر وصلاة المغرب ، ورتب لكل واحد منهم عشرة دراهم .
ورتب ثلاثة أئمة على ثلاثة مذاهب : مالك بن أنس ، وأبي حنيفة ، وأحمد بن
حنبل ، يصلون بالجامع ، ورتب لكل واحد منهم في كل شهر ثلاثين درهما .
ورتب فقيهين يعلمان عدة من الصبيان الأيتام ، ورتب لهما في كل شهر خمسين
درهما . ولعدة من الصبيان ما يكفيهم على العادة .
وأنشأ بالجامع خزانة كتب ، وقف بها نحو خمسمائة مجلد من كتب العلوم ،
والآداب ، والتواريخ وغير ذلك ، وختمات شريفة ، وربعات ، وغير ذلك ، ورتب
لشاهدها في كل شهر ثلاثين درهما ، واستنسخ ختمة شريفة سبعة أجزاء ، في ورق
بغدادي كامل كتبت بالذهب المحلول ، بخط شرف الدين بن الوحيد ، حل له جملة
من الذهب ، وصرف عليها جملة في أجرة كاتب وترميل ، وتذهيب آيات وأعشار
وسور وفواتح وتجليد ، ووقفها بالجامع يقرأ منها في كل جمعة قبل الخطبة ، ورتب
للقارئ في كل شهر معلوما .
ورتب غير ذلك من وجوه البر والقربات ، وجلس المدرسون المذكورون
وغيرهم من أرباب الوظائف بالجامع الحاكمي المذكور في أول شهر ربيع الأول من
هذه السنة أثابه الله تعالى وكان الذي حسن له ترتيب ذلك وحثه عليه الشيخ العارف
نصر المنبجي نفع الله به - وكان الأمير ركن الدين لا يخرج عن إشارته .
وفي هذه السنة عاد الأمير سيف الدين قطايا بن يوسف أمير بني كلاب ،
وسلطان ، وجماعة من مشايخهم إلى الخدمة السلطانية .