كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 62 """"""
وفيها في شهر رمضان عاد رسل السلطان الذين كانوا توجهوا إلى غازان ،
وهما : الأمير حسام الدين أزدمر المجيري ، والقاضي عماد الدين بن السكري
وصحبتهما رسول خربندا ملك التتار القائم بعد أخيه غازان ، وكان وصولهم إلى دمشق
في يوم الأحد رابع عشرين شعبان ، فتلقاهم نائب السلطنة بالشام وسائر الجيش بظاهر
دمشق بأحسن زينة وأفخر ملبوس . ثم توجهوا إلى الأبواب السلطانية في يوم الثلاثاء
السادس والعشرين من الشهر ، وكان مضمون رسالتهم - فيما بلغني - طلب الصلح
والموادعة ، وكف الغارات من الجهتين ، وانتظام الصلح ، واجتماع كلمة الاتفاق .
فأحسن السلطان إلى رسله وأكرمهم ، وأعادهم صحبة رسوله علاء الدين علي ابن
الأمير سيف الدين بلبان القليجي أحد مقدمي الحلقة المنصورة ، والقاضي سليمان
المالكي الشبرايريقي ، وشيرايريق قرية من قرى الغربية بالديار المصرية ، وهو أحد
نواب الحكم ، وتوجهوا في ذي القعدة وعادوا في شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة ،
ومعهم رسل الملك خربندا .
وفيها عزل الأمير ناصر الدين محمد الشيخي عن الوزارة في أواخر شعبان ،
ورسم بمصادرته ، وصودر وضرب بالمقارع بين يدي عز الدين أيبك الشجاعي شاد
الدواوين إلى أن مات ، وكان قد أحدث مظالم كثيرة وقصد تجديد ما هو أشنع منها
وأفحش من المكوس المنكرة والحوادث التي ما سمع بمثلها ، فما أمهله القدر ،
وأخذه الله تعالى شر إخذة ، وأراح الناس من شره .
وكان ناصر الدين في ابتداء أمره يخيط الأقباع بالقاهرة في كل يوم بنصف
درهم ، ثم خدم الأمير شمس الدين بن التيتي وحضر معه من بلاد التتار في الدولة
المنصورية ، ثم توصل وخدم جنديا من الحلقة فأعطي إقطاعا بساحل الغلة ، فبذل في
شد الجهة بذلا ووليها ، فظهر منه اجتهاد ، ثم نقل إلى شد الدواوين مدة ، ثم نقل إلى
ولاية القاهرة ، وتأمر بطبلخاناه ، ثم ولي الجيزية ، ومنها إلى الوزارة .

الصفحة 62