كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 63 """"""
ولما عزل فوضت الوزارة إلى القاضي سعد الدين بن عطايا ، وكان يلي نظر
البيوت السلطانية فنقل إلى الوزارة ، وخلع عليه في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر
رمضان ، وكان الذي اعتنى بأمره وعينه لهذا المنصب الأمير علم الدين سنجر ،
الجاولي أستاذ الدار العالية . ولقد شاهدت الصاحب سعد الدين هذا قبل وزارته
بثلاثة أيام وهو قائم بين يدي الأمير علم الدين المذكور وهو يقرأ عليه ورقة حساب
لعلها تتعلق بديوان البيوت ، فلما ولي الوزارة حضر الأمير علم الدين معه إلى مجلس
الوزارة ، وجلس بين يديه ووقع الصاحب ، وكتب بالامتثال فرمل على خطه فيما
بلغني .
وفي هذه السنة وصل رسول من جهة أبي يعقوب المريني صاحب بلاد
المغرب : وهو علاء الدين الشهرزوري وأصله من أولاد الشهرزورية الذين نفوا في
الدولة الظاهرية ، وحضر صحبته هدايا جليلة كثيرة ، كثير من الخيل والبغال
بالسروج ، وجملة من القماش والذهب على سبيل الهدية والأمداد ، فقبلت هديته ،
وأنعم على رسول له . في سنة خمس ، وأعيد إلى مرسله على ما نذكر ذلك إن شاء
الله تعالى .
وفيها وصل متملك دنقلة وبلاد النوبة إلى الأبواب السلطانية ، وأحضر صحبته
التقدمة الجاري بها العادة ، والبقط من الرقيق والهجن والثمار والسنباذج وغير
ذلك ، وسأل السلطان معه عسكرا لينهض به على أعدائه الذين يؤخرون مطيعه ؛ فجرد
معه الأمير سيف الدين طقصبا في طائفة من العسكر فتوجه بهم وأغار وأوغل في بلاد
النوبة وعاد .