كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 65 """"""
الشافعي ، ويعرض عليه أقواله ، ويسأله الحديث له مع السلطان ، فيصرفه عن ذلك ،
ويصرف له من الصدقات الحكمية ما يرتفق به .
ولما تكرر هذا القول منه وشاع وذاع عنه اتصل بالأمير سيف الدين ألجاي
الدوادار الناصري في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة وأحضره وطالبه . بإقامة البرهان
على صحة ما يدعيه فذكر أن الذي يذكره إنما يظهر ويفيد بين يدي السلطان ، فقال
له : أنا أجمع بينك وبين السلطان ، فقال نجم الدين : إنما أمرت أن يتحدث لي مع
السلطان قضاة القضاة ، ولم أومر بك ، فقال : أنا أدع القضاة ، يتكلمون مع السلطان
في أمرك ، وحصره وضايقه بكل طريق وأقام عنده بمنزله بالقلعة أيام ثم عرض عليه
التوبة والرجوع عن هذه الأقوال فتاب ورجع عنها بحضوره ، وأخذ منه كتابا كان
يدعي أنه جميعه مما خوطب وأطلقه ثم اجتمع بي بعد ذلك في سنة خمس وعشرين
وسبعمائة وهو باق على دعواه مصر على مقالته عافاه الله تعالى وهذا الرجل كان قبل
هذه الدعوى ينوب عن القضاة بالشام ، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة في
بعض الأعمال ، فلما غلب عليه هذا الحال ترك الولايات الحكمية وأخذ في هذا
النوع .
وفي هذه السنة رسم للأمير ركن الدين بيبرس العلائي أحد الأمراء بالشام أن
يكون حاجيا بدمشق رفيقا للأمير سيف الدين بكتمر الحسامي ، فامتنع من ذلك ، وسأل
الإعفاء ، ثم أجاب ولبس التشريف السلطاني ووقف في الخدمة واستمر في الحجبة هو
والأمير سيف الدين بكتمر وذلك في منتصف جمادى الآخرة ، وكانا حاجبين كبيرين .
وفيها في يوم الاثنين سادس عشرين شهر رجب توجه الشيخ تقي الدين بن تيمية
وجماعة إلى مسجد التاريخ ظاهر دمشق ، وأحضر جماعة من الحجارين وقطع صخرة
هناك كان الناس يزورونها وينذرون لها ، وكان للناس فيها أقاويل ، فأزالها .
وفي يوم الثلاثاء خامس عشرين شهر رمضان ضرب عنق الكمال الأحدب رئيس
قلعة جديا من غوطة دمشق ، وسبب ذلك أنه حضر إلى قاضي القضاة جمال الدين
المالكي مستفتيا وهو لا يعلم أنه قاضي القضاة فاستفتاه في رجل خاصم رجلا فقال
أحدهما للآخر : تكذب ولو كنت رسول الله فسأله القاضي ، من قال هذا ؟ قال : أنا .
فأشهد عليه من حضر مجلسه وذلك في يوم الاثنين رابع عشرين الشهر ، وحكم في
يوم الثلاثاء بإراقة دمه في دار العدل ، فضربت عنقه بسوق الخيل ، ثم غسل وكفن
وصلي عليه ودفن .