كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 66 """"""
وفيها في يوم الجمعة سادس عشرين من شوال حكم قاضي القضاة جمال الدين
المالكي بدمشق بإراقة دم أبي السرور السامري كاتب الأمير سيف الدين أسندمر كرجي
نائب السلطنة بالفتوحات ، وأن ماله فيء للمسلمين ، وأشهد على نفسه بذلك بعد أن
شهد عنده على المذكور بما يقتضي الحكم عليه بذلك من العظائم ، وكان هذا الكاتب
المذكور قد تمكن من الأمير سيف الدين أسندمر بطرابلس تمكنا عظيما ، فكان يركب
معه في الموكب الخيل المسومة بالسروج المذهبة ، والكتابيش الحرير ، ويسايره في
المواكب ، وإذا قرب من دار السلطنة وترجل الأمراء في الخدمة تقدم هو بفرسه
والأمراء وغيرهم مشاة ، وهو مستمر الركوب إلى باب دار السلطنة ، وقصد الأمير
سيف الدين بالوج الحسامي أحد الأمراء بطرابلس قتله ورتب له من يقتله ، فضربه
بالسيف بعد المغرب فوقعت عمامته ، فظن الضارب أنه ضرب عنقه ، وجرى فذلك
أمور يطول شرحها أوجبت اعتقال بالوج .
ولما اتصل خبره بالأبواب السلطانية رسم بطلبه فأخفاه مخدومه وادعى هربه ،
وخشي أنه إن أرسله تكلم عليه بما يؤذيه ، فاقتضى رأيه أنه جهزه إلى دمشق مختفيا
صحبه عز الدين أيدمر أحد مماليكه ، وأمره أنه إذا قرب من دمشق يقتله ليلا ، ففعل
ذلك ووجد مقتولا ، وعرف بأثر كان في جسده .
وفيها في يوم الخميس ثاني ذي القعدة بعد العصر حكم قاضي القضاة جمال
الدين المالكي أيضا بإراقة دم شمس الدين محمد ابن الشيخ جمال الدين عبد الرحيم
الباجريقي وعدم قبول توبته ، وكان قد شهد عليه بأمور توجب ذلك ، وكان الذين
شهدوا عليه الشيخ مجد الدين التونسي ، وعماد الدين محمد ابن القاضي شرف
الدين بن مزهر ، والشيخ أبو بكر ابن شرف الصالحي ، وجلال الدين ابن البخاري
خطيب الزنجيلية ومحيي الدين محمد الرفاعي ، وإبراهيم بن إسماعيل اللبناني فهرب
المذكور خوفا من القتل ، فلما كان في السابع عشر من رمضان سنة ست وسبعمائة
نهضت بينه عند القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي أن بين شمس الدين المذكور وبين
من شهد عليه عداوة توجب إسقاط شهادتهم في حقه ، وشهد بذلك الشيخ ناصر الدين
ابن عبد السلام ، والشريفان زين الدين ابن عدلان وأخوه قطب الدين ابن شيخ
السلامية ، وشهاب الدين الرومي ، وشرف الدين قيران الشمس وغيرهم ، قريبا من

الصفحة 66