كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 67 """"""
عشرين شاهدا ، فحكم القاضي تقي الدين عند ذلك بحقن دمه وإبطال ما حكم به في
حقه ، ونفذ حكمه القاضي شمس الدين الأذرعي الحنفي ، فأنكر المالكي ذلك وأشهد
على نفسه أنه باق على حكمه بإراقة دمه ، ولم يظهر ابن الباجريقي بسبب هذا
الاختلاف .
وفي هذه السنة توفي السيد الشريف
عز الدين جماز بن شيحة أمير المدينة النبوية ، على ساكنها أفضل الصلاة
والسلام وكان ، قد أضر في آخر عمره ، وأقام بإمرة المدينة بعده ولده الأمير ناصر
الدين منصور وتوفي الصاحب أمين الدين أحمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن
الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف جده بابن حنا ، وكانت
وفاته في ليلة الخميس ثامن صفر ، وكان فقيها شافعيا ديّنا خيّرا كثير البر والصدقة
والمعروف والإيثار مع تخليه عن المناصب ، ودفن في قبر كان قد حفره لنفسه بقرب
الشيخ ابن أبي حمزة رحمهما الله تعالى وتوفي بدمشق في يوم الأربعاء ثالث عشرين
جمادى الآخرة الأمير ركن الدين بيبرس الموفقي المنصوري ، أحد الأمراء مقدمي
الألوف بدمشق ، وظهر بعد وفاته أن مماليكه خنقوه وهو سكران ، ولم يخلف وارثا
غير من يرثه بالولاية ، فادعى أولاد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر أنه مملوك أبيهم
باق على رقه وأن عتق السلطان الملك المنصور له لم يصادف محلا ، فطولبوا
بالإثبات فعجزوا عنه ، وشهد الأمير شجاع الدين نقيب العساكر بدمشق أن ركن الدين
المذكور كان مملوك الموفق نائب الرحبة وأنه جهزه في جملة تقدمة إلى السلطان
الملك المنصور في ابتداء سلطنته ، فوصل إلى دمشق وقد استولى الأمير شمس الدين
سنقر الأشقر عليها فوضع يده على التقدمة وأخذ بيبرس هذا في جملة ما أخذ ، فلما
أخرج الأمير شمس الدين من دمشق استعيد بيبرس هذا ، وأحضر إلى السلطان ، وقال
الموفق إنه إنما سيره السلطان الملك المنصور فورثه السلطان الملك الناصر بالولاء
الشرعي ، ودفع أولاد سنقر الأشقر عن ميراثه .
وتوفي الأمير شمس الدين محمد ابن الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أبي
سعد الآمدي المعروف بابن التيتي في أحد الجمادين وكان رجلا فاضلا سمع

الصفحة 67