كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 68 """"""
الحديث وأسمعه ، وولى نيابة دار العدل مدة في الدولة المنصورية الحسامية ، وفيها
قتل الأمير سيف الدين بهادر شمس المنصوري أحد الأمراء بدمشق ، وكان قد توجه
في خدمة نائب السلطنة إلى الصيد بالمرج فكبسهم طائفة من عرب غزنة ، ولم يعلموا
أن نائب السلطنة بالعسكر ، فركب بهادر سمز هذا وحمل على العرب وجعل يرميهم
بالنشاب ويقول : أنا بهادر دمشق ، فرماه بعض العرب بحربة وقال : خذها وأنا
عصفور بن عصفور فقتله ، وحمل إلى تربة قبر ابن الست فدفن هناك ، وقتل أكثر
العرب ، ولم ينج منهم إلا من أسرع به فرسه ، ولما مات ورثه أخوه بهادر الجمالي
مملوك نائب السلطنة أثبت أخوته ، ولم يحصل له من ميراثه إلا نحو عشرين ألف
درهم ، فإنه ظهر عليه من الديون ما يقارب ثلاثمائة ألف درهم ، فبيع موجوده ووفيت
ديونه وتسلم أخوه ما بقي .
واستهلت سنة خمس وسبعمائة
في هذه السنة عاد علاء الدين أيدغدي رسول المريني ملك المغرب
والحجاز الشريف ، وكتب جوابه وجهز إلى مرسله ، وأرسل معه الأمير علاء الدين
أيدغدي التليلي والأمير علاء الدين أيدغدي الخوارزمي ، وجهز معهما إلى الملك ما
يليق به من الهدايا النفيسة ، وجهز له خمسة عشر مملوكا من التتار الذين أسروا في
وقعة مرج الصفر وخمسة مماليك أتراكا وفيها وصل رسول الملك المؤيد هزبر الدين
داود وصاحب اليمن ومعه الهدايا والتقادم من البهار والقتا والأقمشة والتحف ،
وغير ذلك ، فعرضت هديته وقوبلت بما جرت العادة به من هديتهم فكانت أقل
منها ، فصدرت إليه الأمثلة السلطانية بالإنكار والتهديد والإغلاظ له في القول
وأرسلت فعاد الرسول بغير جواب فأوجب ذلك ما نذكره من الاهتمام بقصد اليمن
وإرسال الرسل والله أعلم .