كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 69 """"""
ذكر الإغارة على بلاد سيس وأسر الأمراء
وفي هذه السنة في شهر المحرم أغارت العساكر الحلبية على بلاد سيس وكان
الأمير شمس الدين قرا سنقر المنصوري قد جرد طائفة من العسكر الحلبي في ذي
الحجة سنة أربع وسبعمائة ، وقدم عليهم مملوكه الأمير سيف الدين قشتمر ، وكان ولد
قطلوشاه بأطراف الروم في ثلاثة آلاف فارس فأرسل إليهم صاحب سيس ، وبذل لهم
مالا جزيلا يقال إنه بذل لكل واحد سبعمائة درهم وكان عنده جمع من الفرنج
فاجمعوا هم والتتار في ستة آلاف فارس ، فلما كان في مستهل هذه السنة بلغ العسكر
الحلبي اجتماعهم ، فذكر الأمراء ذلك لمقدمهم الأمير سيف الدين قشتمر وأشاروا عليه
أنهم يرحلون بالغنائم قبل أن يلحقهم العدو ، فلم يرجع إلى رأيهم وقال : أنا بمفردي
ألتقي هذا الجمع فراجعوه فلم يرجع ، ففارقه بعض الأمراء في نحو ربع العسكر ،
وساق تلك الليلة جميعها ونجا بمن معه ، وبقي بقية العسكر فجاءهم التتار ومن انضم
إليهم من الأرمن ، فانهزم من بقي من العسكر الحلبي من غير قتال ، فأسر التتار منهم
وقتلوا ، وأسروا من الأمراء بحلب فتح الدين صبرة المهمندار ، وشمس الدين آقسنقر
الفارسي ، وسيف الدين قشتمر النجيبي ، وسيف الدين قشتمر المظفري في جماعة من
العسكر وأرسلوا إلى الأردو وسلم الأمير سيف الدين قشتمر الشمسي مقدم الجيش في
جماعة ، ووصلوا إلى حلب .
ولما وقع ذلك ندم صاحب سيس وخشي غائلة العساكر ، وكتب إلى الأمير
شمس الدين قراسنقر نائب السلطنة بحلب يبذل له الطاعة والأموال ، ويسأل الصفح
عن ذنبه ، وأنه يقوم بالقطيعة المقررة عليه ، فطالع قراسنقر الأبواب السلطانية في ذلك
فأجيب سؤاله .
وفي هذه السنة وصل إلى الأبواب السلطانية رسل ملك الكرج وكان وصولهم
من جهة القسطنطينية ، وجهزهم الأشكري صحبة رسله ، فوصلوا إلى الأبواب
السلطانية ، وكان مضمون رسالتهم سؤال السلطان أن تعاد عليهم كنيسة معروفة بهم
بالقدس تسمى المصالبة كانت قد أخذت منهم فأعيدت إليهم وفيها وصل إلى الأبواب
السلطانية من بلاد التتار سيف الدين حنا وفخر الدين داود إخوة الأمير سيف الدين
سلار نائب السلطنة الشريفة ، ووصلت والدته أيضا معهما فأنعم السلطان عليهما
وأمرهما طبلخانات .