كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 71 """"""
وأنعم عليه بإمرة بدمشق ، وتوجه إليها وكان في الاعتقال من الأيام المنصورية
الحسامية والله أعلم .
وفي هذه السنة كانت بدمشق فتنة بين جماعة من الفقراء الأحمدية والشيخ تقي
الدين بن تيمية وذلك أنهم اجتمعوا في يوم السبت تاسع جمادى الأولى عند نائب
السلطنة وحضر الشيخ تقي الدين فطلبوا منه أن يسلم إليه حالهم وأن تقي الدين لا
يعارضهم ولا ينكر عليهم وأرادوا أن يظهروا شيئا مما يفعلونه فقال لهم الشيخ : إن
اتباع الشريعة لا يسع الخروج عنه ، ولا يقر أحد على خلافه ، وهذه البدع التي
تفعلونها من دخول النار وإخراج الزبد من الحلق لها حيل ذكرها وقال : من أراد منكم
دخول النار فليغسل جسده في الحمام ثم يدلكه بالخل ثم يدخل بعد ذلك فإن قدر
على الدخول دخلت معه ولو دخل بعد ذلك لم يرجع إليه بل هو فعل من أفعال
الدجال فانكسرت حدتهم وانفصل المجلس على أنهم يخلعون الأطواق الحديد من
أعناقهم ، وعلى أن من خرج منهم عن الكتاب والسنة قوبل بما يستحقه وضبط
المجلس المذكور وما وقع فيه وما التزم الفقراء الأحمدية الرفاعية به ، وصنف الشيخ
جزءا يتعلق بهذه الطائفة وأفعالهم .
ذكر حادثة الشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية
وما اتفق لطائفة الحنابلة ، واعتقال تقي الدين وما كان من خبره إلى أن أفرج عنه
أخيرا كانت هذه الحادثة التي نذكرها في سنة خمس وسبعمائة وانتهت في أواخر سنة
تسع وسبعمائة وكان لوقوعها أسباب وموجبات ووقائع اتفقت بالقاهرة ودمشق وقد
رأينا أن نذكر هذه الواقعة ونشرح أسبابها من ابتداء وقوعها إلى انتهائها ولا نقطعها
بغيرها وإن خرجت سنة ودخلت أخرى السبب المحرك لهذه الواقعة الموجب لطلب
الشيخ تقي الدين المذكور إلى الديار المصرية فقد أطلعت عليه من ابتدائه وهو أن
بعض الطلبة واسمه عبد الرحمن العينوسي سكن بالمدرسة الناصرية التي تقدم ذكرها
بالقاهرة وكنت بها وبها قاضي القضاة زين الدين المالكي وغيره ، فاتفق اجتماعي أنا
والقاضي شمس الدين محمد بن عدلان الكناني القرشي الشافعي بمنزلي بالمدرسة
المذكورة في بعض الليالي وهو أيضا ساكن بالمدرسة ومعيد بها فحضر عبد الرحمن
المذكور إلينا ومعه فتيا وقد أجاب الشيخ تقي الدين عنها فأخرجها من يده وشرع يذكر
الشيخ تقي الدين وبسط عبارته وعلمه وقال هذه من جملة فتاويه ولم يرد فيما ظهر
أذاه وإنما قصد والله أعلم نشر فضيلته فتناولها القاضي شمس الدين بن عدلان منه
وقرأها فإذا مضمونها :