كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 77 """"""
فقالوا : بل نصفه ، وهو المعنى كلام الله ونصفه وهو الحروف ليس كلام الله بل
هو خلق من خلقه وقد تنازع الصفاتية القائلون بأن القرآن غير مخلوق هل يقال :
إنه قديم لم يزل لا متعلق المشيئة ؟ أم يقال يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء على
قولين مشهورين في ذلك وفي السمع والبصر ونحوهما ذكرهما الحارث المحاسبي
عن أهل السنة ، وذكرهما أبو بكر عن أهل السنة من أصحاب أحمد وغيرهم
وكذلك النزاع بين أهل الحديث والصوفية وفرق الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنفية بل وبين فرق المتكلمين والفلاسفة في جنس هذا الباب وليس هذا موضع
بسط ذلك الفصل .
وأما سؤاله عن قوله : ) الرحمن على العرش استوى ( [ طه : الآية 5 ] فهو حق
أخبر الله به ، وأهل السنة متفقون على ما قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك بن
أنس وغيرهما من الأئمة أن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب
والسؤال عن الكيف بدعة فمن زعم أن الله مفتقر إلى عرش يقله أو أنه محصور في
سماء تظله أو أنه محصور في شيء من مخلوقاته ، أو أنه تحيط به جهة من جهات
مصنوعاته فهو مخطئ ضال ومن قال إنه ليس على العرش رب ولا فوق السموات
خالق بل ما هنالك إلا العدم المحض والنفي الصرف فهو معطل جاحد لرب العالمين
مضاه لفرعون الذي قال : ) يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب
السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا ( [ غافر : الآيتان 36 ، 37 ] بل أهل
السنة والحديث وسلف الأمة متفقون على أنه فوق سماواته على عرشه بأين من
مخلوقاته ليس في ذاته شيء من مخلوقاته ولا في مخلوقاته شيء من ذاته وعلى ذلك
نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمة السنة بل على ذلك جميع المؤمنين
من الأولين والآخرين وأهل السنة وسلف الأمة متفقون على أن من تأول استوى
بمعنى استولى أو بمعنى آخر ينفي أن يكون الله فوق السموات فهو جهمي ضال
مضل .