كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 79 """"""
المالكي فاجتمع بي بسبب ذلك فدخلت على قاضي القضاة وعرفته مكانة سيف الدين
المذكور ومنزلته من أرباب الدولة ، ومحل مخدومه والتمست منه الإذن له في الدخول
وإكرامه إذا دخل عليه فأذن له في الدخول فلما دخل عليه اطرحه ولم يكترث لدخوله
وكلمه بكلام غليظ فكان مما قال له عند دخوله عليه : أنت أستاذ دار جمال الدين ؟
قال : نعم . قال : لا بيّض الله وجهه . وحمله رسالة لمخدومه فقال : قل له عني أنت
تعرف كيف كنت ، وأنني اشتريتك للسلطان الملك المنصور وكنت على حال من
الضرورة في جنديتك وإمرتك ثم خولك الله تعالى من نعمه وأفاض عليك منها ما أنت
عليه الآن وألحقك بأكابر الملوك ونعت بملك الأمراء ، ثم أنت تدافع عن رجل طلبته
لقيام حق من حقوق الله عليه ، والله لئن لم ترسله ليعجلن الله تعالى هلاكك إلى غير
ذلك مما قاله في وقت خروجه فالتزم الأمير سيف الدين الطنقش أنه عند وصوله إلى
دمشق لا يبيت ابن تيمية بها ، ويرسله إليه ، ثم لم يقنع قاضي القضاة بذلك إلى أن
اجتمع بالأمراء ، وجدد معهم الحديث في أمر تقي الدين فاقتضى ذلك إرسال الأمير
حسام الدين لاجين العمري أحد الحجاب بالأبواب السلطانية إلى دمشق بمثال شريف
سلطاني بطلبه فتوجه ووصل إليها في خامس شهر رمضان .
هذا هو السبب الموجب لطلبه وانحمال قاضي القضاة زين الدين المالكي عليه
نقلته عن مشاهدة واطلاع واتفق في هذه المدة له وقائع بدمشق نحن نوردها ملخصة
بمقتضى ما أورده الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجذري في تاريخه ليجمع
بين أطراف هذه الحادثة وأسبابها بمصر والشام وهو أنه لما كان في يوم الاثنين ثامن
شهر رجب عقد مجلس بين يدي نائب السلطنة بدمشق حضره القضاة والعلماء والشيخ
تقي الدين المذكور وسئل عن عقيدته فأملى شيئا منها ثم أحضر عقيدته الواسطية
وقرئت في المجلس وحصل البحث في مواضيع منها وأخرت مواضيع إلى مجلس آخر
ثم اجتمعوا في يوم الجمعة ثاني عشر الشهر وحصل البحث وسئل عن مواضيع
خارجة عن العقيدة وندب للكلام معه الشيخ صفي الدين الهندي ثم عدل عنه إلى

الصفحة 79