كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 81 """"""
فرسم نائب السلطنة بعوده فأدركه الأمير ركن الدين بيبرس العلائي الحاجب وغيره من
الأمراء وأعادوه إلى المجلس ، وجرى كلام كثير ثم ولاه نائب السلطنة القضاء وحكم
قاضي القضاة الحنفي بصحة ولايته ونفذها المالكي فلما وصل إلى داره انقطع عن
الحكم وطالع نائب السلطنة في أمره فعاد الجواب السلطاني باستمراره في القضاة في
ثامن عشرين شعبان .
ثم وصل الأمير حسام الدين لاجين العمري في خامس شهر رمضان بطلب
قاضي القضاة نجم الدين وتقي الدين بن تيمية وتضمن المثال السلطاني بأن يطالع بما
وقع من أمر تقي الدين المذكور في سنة ثمان وتسعين وستمائة بسبب عقيدته وأن
تكتب صورة العقيدتين الأولى والثانية فأراد نائب السلطنة أن يدافع عنه ويكتب في
حقه فوصل مملوكه سيف الدين الطنقش من الديار المصرية وأخبر باشتداد الحال عليه
وقيام الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير وذكر له كلام قاضي القضاة زين الدين فعند
ذلك أمر بإرساله وإرسال قاضي القضاة نجم الدين فتوجها في يوم الاثنين ثاني عشر
شهر رمضان فتوجه القاضي نجم الدين في الخامسة من النهار وتوجه تقي الدين في
التاسعة وصحبته جماعة من أصحابه منهم تقي الدين بن سنقر وزين الدين بن زين
الدين بن منجا وشمس الدين التدمري وفخر الدين وعلاء الدين أولاد شرف الدين
الصايغ وابن بحبح وشرف الدين عبد الله أخو الشيخ وكان وصولهم إلى القاهرة في
يوم الخميس ثاني عشرين شهر رمضان وعقد مجلس بدار النيابة بقلعة الجبل وحضره
الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير وغيره من الأمراء والقضاة والعلماء وذلك بعد
صلاة الجمعة الثالث والعشرين من الشهر فادعى القاضي شمس الدين محمد بن
عدلان دعوى شرعية على تقي الدين في عقيدته عند قاضي القضاة زين الدين في
المجلس وطالبه بالجواب فنهض تقي الدين قائما وقال : الحمد لله وأراد أن يذكر
خطبة ووعظا ، ويذكر عقيدته في أثناء ذلك فقيل له أجب عما ادعى عليك به ودع هذا
فلا حاجة لنا بما تقول فأراد أن يعيد القول في الخطبة فمنع وطولب بالجواب فقال :
عند من الدعوى عليّ ؟ فقيل عند قاضي القضاة زين الدين المالكي فقال : هو عدوي
وعدو مذهبي فلم يرجع إلى قوله ولما لم يأت بجواب أمر قاضي القضاة زين الدين
باعتقاله على رد الجواب فأقيم من المجلس واعتقل هو وأخواه شرف الدين عبد الله