كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 83 """"""
جلاله تنزه عن العديل والنظير ) لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف
الخبير ( [ الأنعام : الآية 103 ] وتقدمت مراسمنا باستدعاء ابن تيمية المذكور إلى بابنا
عندما سادت فتاويه شاما ومصر وصرح فيها بألفاظ وضعها ذوقهم إلا وتلا ) لقد جئت
شيئا نكرا ( [ الكهف : الآية 74 ] ولما وصل إلينا أمرنا بجمع أولى الحل والعقد وذوي
التحقيق والنقد وحضر قضاة الإسلام وحكام الأنام وعلماء الدين وفقهاء المسلمين
وعقد له مجلس شرع في ملأ من الأئمة وجمع فثبت عند ذلك عليه جميع ما نسبه
إليه بمقتضى خط يده الدال على منكر معتقده وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته
منكرون ، وآخذوه بما شهد به قلمه عليه تالين ) ستكتب شهادتهم ويسئلون ( [ الزخرف :
الآية 19 ] وبلغنا أنه كان استتيب فيما تقدم وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك
وأقدم ثم عاد بعد منعه ولم تدخل تلك النواهي في سمعه ولما ثبت ذلك في مجلس
الحكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف بأن يسجن هذا المذكور ويمنع من
التصرف والظهور ومرسومنا هذا يأمر بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه
المسالك ، وينهى عن التشبه به في اعتقاد مثل هذا أو يغدو له في هذا القول متبعا
ولهذه الألفاظ مستمعا أو يسري في التجسيم مسراه أو أن يفوه بجهة العلو مخصصا
أحد كما فاه أو يتحدث إنسان في صوت أو حرف أو يوسع القول في ذات أو وصف
أو ينطق بتجسيم أو يحيد عن طريق الحق المستقيم أو يخرج عن آراء الأئمة أو ينفرد
عن علماء الأمة أو يحيز الله في جهة أو يتعرض إلى حيث أو كيف فليس لمن يعتقد
هذا المجموع عندنا إلا السيف فليقف كل أحد عند هذا الحد ولله الأمر من قبل ومن
بعد ، وليلزم كل من الحنابلة بالرجوع عما أنكره الأئمة من هذه العقيدة أو الخروج من
هذه المشتبهات الشديدة ولزوم ما أمر الله تعالى به من التمسك بمذهب أهل الإيمان
الحميدة فإنه من خرج عن أمر الله تعالى فقد ضل سواء السبيل وليس له غير السجن
الطويل من مستقر ولا مقيل .
رسمنا بأن ينادي في دمشق المحروسة والبلاد الشامية وتلك الجهات بالنهي
الشديد والتخويف والتهديد لمن يتبع ابن تيمية في الأمر الذي أوضحناه ومن تبعه فيه
تركناه في مثل مكانه وأحللناه ووضعناه من عيون الأمم كما وضعناه ومن أصر على
الدفاع وأبى إلا الامتناع أمرنا بعزلهم من مدارسهم ومناصبهم وإسقاطهم من مراتبهم
وأن لا يكون لهم في بلادنا حكم ولا قضاء ولا إمامة ولا شهادة ولا ولاية ولا رتبة
ولا إقامة فإننا أزلنا دعوة هذا المبتدع من البلاد وأبطلنا عقيدته التي أضل بها كثيرا من
العباد أو كاد ولتكتب المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك وتسير إلينا