كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 84 """"""
بعد إثباتها على قضاة الممالك وقد أعذرنا وحذرنا ، وأنصفنا حيث أنذرنا وليقرأ
مرسومنا هذا على المنابر ليكون أبلغ واعظ وزاجر وأحمد ناه وآمر والاعتماد على
الخط الشريف أعلاه وكتب في ثامن عشرين شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة .
ولما وصل هذا المثال إلى دمشق قرئ على المنابر كما رسم فيه وأشهر وأعلن
وأما قاضي القضاة نجم الدين بن صصري فإنه عومل بالإكرام وخلع عليه ونزل بدار
الحديث الكاملية بقاعة التدريس بها وأذن له السلطان أن يحكم بالقاهرة فأثبت مكاتيب
كثيرة وجلس كتاب الحكم بين يديه ، وخرجت إسجالاته وشهدت عليه في بعضها ، ثم
عاد إلى دمشق على خيل البريد ، وكان وصوله إليها في يوم الجمعة سادس ذي القعدة
وفي أثناء هذه الحادثة في غضون هذه المدة كان للحنابلة في القاهرة مع قاضي القضاة
زين الدين المالكي وقائع أهين فيها بعض أعيانهم واعتقل وعزر بعضهم .
وكان ممن تعصب لتقي الدين بن تيمية في هذه الواقعة بالشام قاضي القضاة
شمس الدين محمد بن الحريري الحنفي وأثبت محضرا له مما هو عليه من الخير
وكتب في أعلاه بخطه ثلاثة عشر سطرا يقول في جملتها إنه منذ ثلاثمائة سنة ما
رأى الناس مثله وأراني قاضي القضاة زين الدين المالكي هذا المحضر وغضب منه
وسعى في عزل قاضي القضاة الحنفية بدمشق شمس الدين بن الحريري فعزل
وفوض قضاء القضاة الحنفية بدمشق بعده لقاضي القضاة شمس الدين محمد بن
إبراهيم الأذرعي الحنفي مدرس المدرسة الشبلية فوصل تقليده إلى دمشق في ثاني
ذي القعدة .
وأما تقي الدين فإنه استمر في الجب بقلعه الجبل إلى أن وصل الأمير حسام
الدين مهنا إلى الأبواب السلطانية في شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعمائة فسأل
السلطان في أمره وشفع فيه فأمر بإخراجه فأخرجه في يوم الجمعة الثالث والعشرين من
الشهر وأحضر إلى دار النيابة بقلعة الجبل وحصل بحث مع بعض الفقهاء ثم اجتمع
جماعة من أعيان العلماء ولم تحضره القضاة وذلك لمرض قاضي القضاة زين الدين

الصفحة 84