كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 85 """"""
المالكي ولم يحضر غيره من القضاة ، وحصل البحث وكتب خطه ووقع الإشهاد عليه
وكتب بصورة المجلس مكتوب مضمونه : ) بسم الله الرحمن الرحيم ( شهد من
يضع خطه آخره أنه لما عقد مجلس لتقي الدين أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي
بحضرة المقر الأشرف العالي المولوي الأميري الكبيري العالمي العادلي السيفي ملك
الأمراء سلار الملكي الناصري نائب السلطة المعظمة أسبغ الله ظله ، وحضر فيه جماعة
من السادة العلماء الفضلاء أهل الفتيا بالديار المصرية بسبب ما نقل عنه ووجد بخطه
الذي عرف به قبل ذلك من الأمور المتعلقة باعتقاده أن الله تعالى يتكلم بصوت وأن
الاستواء على حقيقته وغير ذلك مما هو مخالف لأهل الحق ، انتهى المجلس بعد أن
جرت فيه مباحث معه ليرجع عن اعتقاده في ذلك إلى أن قال بحضرة شهود : أنا
أشعري ورفع كتاب الأشعرية على رأسه وأشهد عليه بما كتب به خطا وصورته :
الحمد لله الذي أعتقده أن القرآن معنى قائم بذات الله ، وهو صفة من صفات ذاته
القديمة الأزلية وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت ، كتبه أحمد بن تيمية والذي
أعتقده من قوله : ) الرحمن على العرش استوى ( [ طه : الآية 5 ] أنه على ما قاله
الجماعة أنه ليس على حقيقته وظاهره ولا أعلم كنه المراد منه بل لا يعلم ذلك إلا الله
تعالى . كتبه أحمد بن تيمية ، والقول في النزول كالقول في الاستواء أقول فيه ما أقول
فيه ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله تعالى وليس على حقيقته وظاهره
كتبه أحمد بن تيمية وذلك في يوم الأحد خامس عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع
وسبعمائة .
هذا صورة ما كتب به خطه وأشهد عليه أيضا أنه تاب إلى الله تعالى مما ينافي
هذا الإعتقاد في المسائل الأربع المذكورة بخطه وتلفظ بالشهادتين المعظمتين وأشهد
عليه أيضا بالطواعية والاختيار في ذلك ووقع ذلك كله بقلعة الجبل المحروسة من
الديار المصرية حرسها الله تعالى بتاريخ يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع
الأول سنة سبع وسبعمائة وشهد عليه في هذا المحضر جماعة من الأعيان المقنتين
والعدول ، وأفرج عنه واستقر بالقاهرة بدار شقير ثم عقد له مجلس ثالث بالمدرسة
الصالحية بالقاهرة في يوم الخميس سادس عشر شهر ربيع الآخر وكتب بخطه نحو ما
تقدم ووقع الإشهاد فيه عليه أيضا وسكن الحال مدة ثم اجتمع جماعة من المشايخ
والصوفية مع الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في نحو خمسمائة نفر وتبعهم جمع كثير