كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 86 """"""
من العوام وطلعوا إلى قلعة الجبل في العشر الأوسط من شوال من السنة واجتمع
الشيخ المذكور وأعيان المشايخ بنائب السلطان وقالوا إن تقي الدين يتكلم في حق
مشايخ الطريقة وإنه يقول : لا يستغاث بالنبي [ ] فرد الأمر إلى قاضي القضاة بدر
الدين بن جماعة الشافعي واقتضى الحال أن رسم بتسفيره إلى الشام على خيل البريد
فتوجه وكان قاضي القضاة زين الدين المالكي في ذلك الوقت في حال شديدة من
المرض وقد أشرف على الموت ، فبلغه ذلك عقيب إفاقة من غشي كان قد حصل له
فأرسل إلى الأمير سيف الدين سلار وسأله في رده فأمر برده إلى القاهرة فتوجه البريد
وأعاده من مدينة بلبيس فوصل وقاضي القضاة زين الدين مغلوب بالمرض فأرسل إلى
نائبه القاضي نور الدين الزواوي فحضر به إلى مجلس قاضي القضاة بدر الدين
وحررت الدعوى عليه في أمر اعتقاده وما وقع منه فشهد عليه الشيخ شرف الدين بن
الصابوني ، وقيل إن الشيخ علاء الدين القونوي يشهد عليه فاعتقل بسجن الحاكم
بحارة الديلم وذلك في ثامن عشر شوال سنة سبع وسبعمائة واستمر به إلى سلخ صفر
سنة تسع وسبعمائة فأنهى عنه أن جماعة يحضرون إليه بالسجن وأنه يعظهم ويتكلم في
أثناء وعظه بما يشبه ما تقدم من كلامه ، فأمر بنقله إلى ثغر الإسكندرية واعتقاله هناك
فجهز إلى الثغر في هذا التاريخ وحبس ببرج شرقي واستمر به إلى أن عادت الدولة
الناصرية ثالثا فتحدث مع السلطان في يوم السبت ثامن عشر شوال سنة تسع وسبعمائة
فأكرمه السلطان وجمع القضاة وأصلح بينه وبين قاضي القضاة زين الدين المالكي
فأشرط عليه قاضي القضاة أن يتوب عما تقدم الكلام فيه ويتوب عنه ولا يعود إليه
فقال السلطان : قد تاب وانفصل المجلس على خير وسكن الشيخ تقي الدين بالقاهرة
ببعض القاعات وتردد الناس إليه واستمر إلى أن توجه السلطان إلى الشام في سنة اثنتي
عشرة وسبعمائة ، فتوجه بنية الغزاة ، وأقام بدمشق إلى أن سطرنا هذه الأحرف في سنة
خمس وعشرين وسبعمائة ، وكان له في غضون هذه المدة بدمشق وقائع نذكرها في
مواضعها إن شاء الله تعالى ولنرجع إلى تتمة سياقة الحوادث في سنة خمس
وسبعمائة .