كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 87 """"""
وفيها في العشر الأوسط من ذي الحجة ، وفر الأمير بدر الدين بكتاش البدري
الصالحي النجمي أمير سلاح من الخدمة ، وقطع خبره وجعل له مرتب في كل شهر
وأقر مماليكه وأجناده على إقطاعاتهم ، الشاهد بها مدرج عرضه إلى آخر وقت
وجعلوا في جملة رجال الحلقة المنصورة ، وأضيفوا إلى مقدمين من أعيانهم وارتجع
خاصة إلى الخاص السلطاني ، ورسم بمسامحته بما يلزمه من التفاوت فيما بين السنة
الشمسية والقمرية وكان جملة كثيرة لو طولب بها استقرت أمواله وموجوده ولم يف
بها ، وكان ولده الأمير ناصر الدين محمد قد علم عجز والده عن الخدمة وضعف
نظره وتحقق من حال الأمراء أنهم عزموا على قطع خبزه فسعى هو معهم في ذلك
وذكر عجز والده فأجيب إلى ملتمسه وتألم الأمير بدر الدين المذكور لذلك ألما
شديدا وسب ولده الأمير ناصر الدين والذي حضر بالرسالة أيضا ، وهو الأمير بدر
الدين الوزيري الحاجب وأرسل إلى الأمراء يقول : إنني لم أتأخر عن الخدمة ولا
انقطعت عن مهم من مهمات السلطان وما زلت أتوجه إلى الغزوات والشباب من
الأمراء موفرون من ذلك فأمسكوا عن جوابه ولم تطل مدة حياته بعد قطع خبزه فإنه
مات في حادي عشرين ربيع الآخر سنة ست وسبعمائة ودفن بتربته خارج باب النصر
رحمه الله تعالى .
وفي سنة خمس وسبعمائة أيضا توفي الملك الأوحد تقي الدين شادي ابن
الملك الزاهر مجير الدين داود ابن الملك المجاهد أسد الدين شيركوه ابن ناصر الدين
محمد بن أسد الدين شيركوه ابن شادي بن مروان في يوم الأربعاء ثاني صفر بجبال
الجرديين وحمل إلى قاسيون فدفن بتربة والده ، وكان من جملة أمراء الطبلخاناه
بدمشق رحمه الله تعالى . وتوفي شيخنا الإمام الحافظ شرف الدين أبو محمد
عبد المؤمن بن خلف بن الحسن بن العفيف بن شرف بن الخضر الدمياطي وكانت
وفاته بالقاهرة المحروسة في يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة خمس وسبعمائة
من غير مرض وذلك أنه حضر الميعاد بالقبة المنصورية على عادته ثم قام بعد الميعاد
ومشى إلى منزله بالمدرسة الظاهرية فمات من ساعته رحمه الله تعالى ودفن من الغد
بمقابر باب النصر وكانت جنازته مشهودة وهو آخر من بقي من الحفاظ ويقال : إنه ما

الصفحة 87