كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 88 """"""
رأى مثل نفسه في فنه وشهرته ومشايخه ، ورحلته أشهر من أن يأتي عليها وشرح ذلك
يطول وفيما أشرت إليه كفاية .
واستهلت سنة ست وسبعمائة
في هذه السنة في شهر المحرم عزل الأمير علم الدين سنجر الجاولي
أستاذ الدار من وظيفته وقطع خبزه وسفره إلى دمشق بغير إقطاع وذلك لتغير
حصل من الأمير ركن الدين عليه ثم أنعم عليه بعد وصوله إلى دمشق بإمرة
طبلخاناه .
وفيها عزل الصاحب سعد الدين عطايا من الوزارة في الشهر المذكور وصودر
على مائة ألف درهم خرجت في ديوان البيوت السلطانية في مدة نظره ، فحمل من
ذلك إلى بيت المال ثمانين ألف درهم وسومح بما بقي وأفرج عنه ولزم داره ولما
عزل فوضت الوزارة لتاج الدين بن سعيد الدولة الناظر وألبس التشريف السلطاني على
كره منه وجلس في المجلس إلى آخر النهار وقام وتوجه إلى بيته بعد العصر ومنع من
لهم عادة بالركوب في خدمة الوزير من الركوب معه ولما وصل إلى داره حضر قضاة
القضاة للسلام عليه وتهنئته بالوزارة فلم يأذن لهم في الدخول ، وخرج غلامه إليهم
وإلى من حضر ببابه فقال : من كان له حاجة فليطلع إلى القلعة . فانصرفوا من غير
اجتماع به ، وهرب هو في تلك الليلة واختفى وأعاد خلعة الوزارة واستمر في اختفائه
إلى أن رسم بإعفائه واستقراره على عادته وكان الحامل له على ذلك والذي أوجب له
كراهة الوزارة أنه توهم من الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة كراهة ذلك فخاف
عاقبته وكان الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار شديد الاعتناء به وفوضت
الوزارة بعد ذلك للصاحب ضياء الدين أبي بكر بن عبد الله النشائي ، وكان أحد النظار
فلم يكن له الوزارة إلا مجرد التسمية والمعلوم وما عدا ذلك من الأمر والنهي
والاستخدام والعزل فهو لتاج الدين بن سعيد الدولة لا يخرج عن إشارته ورضي
بذلك .