كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 89 """"""
وفي هذه السنة عادت رسل السلطان الملك الناصر من عند الملك طقطاي
ملك التتار بالبلاد الشمالية : وهم الأمير سيف الدين بلبان الصرخدي ، وسيف الدين
بلبان الحكيمي وفخر الدين أمير آخور الشمسي وصحبتهم رسول من الملك طقطاي
واسمه نامون فبولغ في إكرامه وأعيد بالجواب وسفر مع الأمير بدر الدين بكتمش
الخزنداري وفخر الدين محمود أمير آخور الشمسي وفيها في شهر ربيع الأول وصلت
رسل صاحب سيس بالقطيعة المقررة عليه ، وأطلق من أسرى المسلمين مائتين وسبعين
أسيرا وأوصلهم إلى مدينة حلب .
وفي هذه السنة كتب تقليد شريف سلطاني لقاضي القضاة شمس الدين الحنفي
الأذرعي بدمشق وتوجه به البريد فوصل إلى دمشق في يوم العشرين من شهر ربيع
الآخر فظن البريدي أن التقليد للقاضي شمس الدين محمد بن الحريري المعزول
فتوجه به إليه إلى المدرسة الظاهرية ، وشاع ذلك وحضر الناس لتهنئته بالعود واتصل
ذلك بالقاضي شمس الدين الأذرعي وهو بمجلس حكمه ففارقه جميع من كان في
المجلس من الشهود وغيرهم والمتحاكمون والوكلاء والرسل ولم يبق عنده غير نقيبه ،
وتوجهوا كلهم إلى القاضي شمس الدين بن الحريري فلما اجتمع الناس عنده أمر
الشيخ علم الدين البرزالي بقراءة التقليد على من حضر من أناس فقرأه رافعا به صوته
فلما انتهى إلى ذكر الاسم والنسب سكت فقال له النقيب أذكر ألقاب سيدنا قاضي
القضاة ونعوته وقال له القاضي شمس الدين : اقرأ فقال : يا مولانا ما هو لك ، هو
للأذرعي وطواه وتفرق ذلك الجمع وأخذه البريدي وتوجه به إلى القاضي شمس الدين
الأذرعي وهو بمجلس الحكم لم يقم منه وعاد إلى مجلسه من كان قد فارقه وغيرهم
وحصل له جبر بعد كسر وخجل القاضي شمس الدين بن الحريري من الناس للمبادرة
بقراءة التقليد قبل تحقيق الحال فيه .
ذكر حادثة غريبة
وفي هذه السنة وردت مطالعة نائب السلطان بحماة تتضمن أن أراضي بارين من
بلد حماه جبلين بينهما واد يجري الماء فيه وانتقل نصف الجبل الواحد من موضعه
إلى الجبل الآخر والتصق ولم يسقط في الوادي الذي بينهما شيء من حجارته وأن
النائب بحماة كشفه بالقاضي ببارين وعمل به محضرا وطول النصف الذي انتقل من

الصفحة 89