كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 90 """"""
الجبل مائة ذراع وعشرة أذرع وعرضه خمسة وخمسون ذراعا ومسافة الوادي الذي بين
الجبلين مائة ذراع وقرئت المطالعة بمحضر نسخته ) بسم الله الرحمن الرحيم (
لما اشتهر في البلاد وانتشر في الحاضر والباد أن يعمل حصن الأكراد جبلا بوادي
بارين قد أفضى بعضه إلى التحويل ولم يكن ذلك في القدرة الإلهية بمستحيل واتصل
ذلك بالمسامع الشريفة المولوية السيفية كافل الممالك الشريفة الحموية شرفها الله تعالى
بما تحب أن تسمع وطوقها بلطائف الخير أجمع فأحب أعلى الله له شأنا وملأ قلبه
نورا وإيمانا أن يعلم حقيقة ذلك إيقانا وأن يكشف كنهه وضوحا وبيانا انتدب لتحقيق
هذه الصورة الجناب العالي الحسامي نقيب العساكر المنصورة وعلى يده المرسوم
الكريم إلى المجلس العالي الشهابي متولي بارين المعمورة أن يخرجا والحاكم الذي
سيضع خطه أعلاه ومعهم من الشهود من سيرقم شهادته أدناه وأن ينتهوا إلى الوادي
المشار إليه ويشاهدوا هذا الجبل ويقفوا عليه وأن يحققوا في ذلك قصة الحال أحق ما
قيل عنه أو محال ؟ فبادروا إلى امتثال ما رسم لهم به مسرعين وخرجوا نحو الجبل
مهرعين ، وحضروا جميعا بقرية بقعبرا وسألوا أهلها ما حدث على الجبل وطرأ فإذا
برجلين قد دخلا في واد بين جبلين وقالا : هذا الجبل الذي نزل به ما نزل وفي قعر
الوادي الماء يترقرق ويسيل ويتدفق ووقفوا عند عرقوب في الجبل القبلي ناتئ مستعل
صفته بين الانضمام والانسطاح وقد تحلق على صفحة الجبل المقابل له وطاح ولم
يقع منه في قعر المسيل إلا النزر القليل مع أن أصله تراب أن هذا الشيء عجاب وبقي
ما انسلخ منه متقعرا في الجبل كهيئة محراب وسفل الوادي على حاله لم يتغير والماء
جار على العادة فيه يتكسر ويتحدر لم يحصل له سدة ولا احتقان ولا انتقل جريانه من
مكان إلى مكان على أن ما انقلع منه طولا عشرة أدرع ومائة جملة وتفصيلا ، وعرضا
نصف ذلك قليلا ، وعفا مثل نصف العرض تقريبا ومدي الحذف كالطول أو يكون منه
قريبا .
وذكر من حضر من أهل المكان أن وقوع ذلك في أواخر رجب وأوائل شعبان
ومن وقف على أثر هذا المكان ورآه وعلم من هذا الكتاب فحواه وضع به خطه أدناه
وكان ذلك في نهار الخميس ثامن عشرين شعبان سنة ست وسبعمائة وبذيل المحضر
خط شهود وما علاه خط الحاكم ببارين ومثاله : الحمد لله حمدا يرضاه وقفت على الوادي المذكور وشاهدت العرقوب الذي انقلع ونقل ترابه وفيه نبات وحجارة على
صفحة الجبل الذي قابله والتأم في ذرعه وعدم وقع التراب في مسيل الماء كما شرح
فيه ، كتبه أبو بكر بن نصر الهاشمي المعاد الشافعي العباسي الحاكم ببارين - عفا الله