كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 94 """"""
فاستعطفاه وألانا له وقالا : نحن مماليك السلطان ومماليك والده السلطان الشهيد وبناة
دولته إلى غير ذلك مما استعطفاه ، فخلع عليهما وعلى الأمير سيف الدين بكتمر
الجوكندار أمير جندار . وخرجا من عنده فلما صار بظاهر باب القلعة قويت نفوسهما ،
وشرعا في إظهار ما عندهما ، وتركا باب القلعة في تلك الليلة مفتوح الأقفال ، ورسما
بأن تركب جماعة من العسكر تحت القلعة ، فركب الأمير شمس الدين سنقر الأعسر
في جماعة من مماليكه بعد العشاء الآخرة مظهرين السلاح وشق المدينة وخرج من
باب زويلة إلى تحت القلعة ، وكان قبل ذلك قد انقطع في داره ، وادعى المرض ، فلما
كانت هذه الفتنة كان أول من ركب وكان ممن ركب أيضا أخوه الأمير سيف الدين
سلار فخرج لهم بعض المماليك السلطانية الأوشاقية من الإسطبل ، فراشقهم
بالسهام ورمى الأمير سيف الدين سموك أخو سلار بسهم فوصل إلى الشباك الذي
يجلس فيه السلطان ، فشق ذلك على السلطان وكبر لديه ، وبات الأمراء الأكابر في
تلك الليلة على مساطب الدركاه بباب القلعة متلازمين ، ولما فتح باب القلعة وقف
أمامه مماليك الأمراء الأكابر وهم مكيزون سهامهم في قسيهم ، وظنوا أن المماليك
السلطانية يخرجون عليهم إذا فتح الباب ، فلم يقع ذلك فصرف الأمراء أكثر
مماليكهم ، وجلس الأمراء بالدركاه بباب القلعة وترددت الرسائل بينهم وبين السلطان
على لسان الأمير جمال الدين أقش الموصلي والأمير سيف الدين كراي ، والأمير بهاء
الدين يعقوب الشهرزوري ، وسألوا رضا السلطان والتمسوا منه تسليم بعض
الخاصكية الذين نسبوهم إلى تغيير خاطر السلطان ، فما وسع السلطان إلا إخماد
هذه الفتنة الثائرة فسيرهم إليهم بعد مراجعات وأيمان أنهم لا ينالهم من الأمر أذى
وهم سيف الدين بيبغا التركماني ، وكان من أخص الناس بالسلطان وأقربهم عنده

الصفحة 94