كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)
"""""" صفحة رقم 95 """"""
وسيف الدين خاص ترك وسيف الدين بيتمر الحاج فأنزلهم الأمراء لوقتهم من القلعة
وتوجهوا إلى جهة القدس ثم دخل الأمراء إلى الخدمة على عادتهم ، ولما اتصل
خبر هذه الحادثة بالأمير جمال الدين أقش الأفرم كتب إلى الأمراء يلومهم ويعنفهم
على ما وقع من إخراج هؤلاء المماليك ويلتمس إعادتهم ، ويقسم أنهم متى لم
يعادوا إلى خدمة السلطان حضر هو بهم ، وكتب إلى السلطان مطالعة يقول : إن
المملوك بلغه أن الخواطر الشريفة تغيرت على فلان وفلان والمملوك يسأل عود
العواطف الشريفة عليهم ، وشمولهم بالمراحم السلطانية وإعادتهم إلى الخدمة أو نحو
هذا ولما وصل كتاب نائب الشام إلى الأمراء بذلك سألوا السلطان في إعادة
المماليك المذكورين فرسم بإعادتهم فعادوا ، ولم يسكن الأمير سيف الدين بيبغا
بالقلعة وإنما سكن بداره بسويقة العزي وما لبث أن مرض ومات في هذه السنة على
ما نذكره إن شاء الله تعالى وفيها في يوم الاثنين خامس عشر محرم بعد إخراج
المماليك السلطانية رسم بإخراج الأمير سيف الدين بكتمر الجوكندار أمير جنذار
فأخرج من ساعته ، وقطع خبره ، وبات في تلك الليلة بظاهر القلعة ، ورحل في يوم
الثلاثاء ، وولي وظيفة الأمير جاندارية بعده الأمير بدر الدين بكتوت الجوكندار ،
المعروف بالفتاح ، وتوجه الأمير سيف بكتمر إلى الشام بغير إقطاع ، فلما وصل إلى
غزة عينت له الصبيبة فتوجه إليها واسترخمها وكره المقام بها ، فكتب إلى الأبواب
السلطانية وإلى الأمراء شكا من وخمها ، وسأل نقلته إلى غيرها فعين له صرخد ، ثم
اتفقت وفاة الأمير شمس الدين سنقرجاه المنصوري نائب السلطنة بصفد في شعبان
فكتب منشورة بإقطاعه وتقليده بنيابة السلطنة بها ، فتوجه إليها ، ثم كان من خبره ما
نذكره وفيها وصل الأمير فتح الدين بن صبرة من أسر التتار ، وقد تقدم ذكر أسره
في بلاد سيس .
وفي هذه السنة طلع النيل بالديار المصرية طلوعا عاما وروى البلاد وزرع وطلع
الزرع طلوعا حسنا ، فلما كان في شوال الموافق لبرمهات - وهو وقت كمال الغلال -
هبت ريح جففت الزرع قبل أن يشتد فهاف جميع ما مرت عليه تلك الريح ، وهو أكثر
الزرع حتى ترك أكثره بغير حصاد وارتفعت أسعار الغلال بسبب ذلك فبلغ سعر القمح
كل أردب تسعين درهما وفيها جرد جماعة من العسكر الشامي إلى الرحبة فتوجه
الأمير علاء الدين أيدغدي شقير في طائفة من العسكر في ثاني جمادى الأولى ، ثم
تلاه الأمير سيف الدين قطلوبك المنصوري في رابع عشر الشهر وتوجه الأمير سيف
الدين بهادر آحي في التاريخ المذكور .