كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 98 """"""
سنة خمس وعشرين وسبعمائة ولم تستقر جملة الأوقاف على هذا المكان ؛ فإن منها
ما حل ورجع إلى بيت المال ، واستقر بعضها فصرف لمن استقر بها من الصوفية
وغيرهم .
ذكر وفاة الأمير سيف الدين بيبغا المعروف بالتركماني
وأنشأ تربته وما وقف عليها
وفي هذه السنة في العشر الأخير من شعبان توفي الأمير سيف الدين بيبغا
الناصري المعروف بالتركماني أحد أمراء العشرات بالديار المصرية ، وهو من أكابر
أخصاء المماليك السلطانية وأحد من أخرج في هذه السنة إلى الشام وأعيد ، وكان
متمكنا عند السلطان خصيصا بخدمته ، لا يتقدم عليه غيره في وقته ، وكان السلطان قد
ملكه جملة من أملاكه بالقاهرة من ذلك تربيعة الجمالون بخط الشرابشين وأجرتها في
كل شهر ألف درهم ومائة درهم واشتريت هذه التربيعة للسلطان بمائتي ألف درهم
وأربعين ألف درهم ، وحمامي بن سويد ، وقيسارية أخرى وغير ذلك وأنعم عليه
بجملة كثيرة من الأموال ، والحوايص الذهب والجواهر مما لا يدخل تحت الإحصاء .
ولما مات كنت يومئذ في خدمة السلطان فأمرني والأمير عز الدين الحاج أزدمر رأس
نوبة الجمدارية بإيقاع الحوطة على موجوده ففعلت وحررت ذلك وعرضت الأوراق
على مولانا السلطان وحملت من موجوده وذخائره إلى السلطان ما أمر بحمله ثم أمر
لي ببقية بيع الموجود أو أن أعمر به تربة بالقرافة ، وقبة على قبره فبادرت إلى امتثال
أمره ، وشرعت في ذلك ، وجمعت جماعة من المهندسين والصناع لقسمة التربة
ووضع الأساس ، وحضر السلطان إلى التربة بالقرافة ، ونزل عن فرسه ، ووقف وقسم
التربة وخطها بعصا في يده ورتبها على حسب ما اقتضاه رأيه الشريف ثم رسم إلى أن
أوقف عنه على هذه التربة من الأملاك المذكورة آنفا التي ورثها عن بيبغا ، وهي مما
كان قد وهبه له ، فوقفت تربيعة الجملون وغيرها على مصالح تربة سيف الدين بيبغا
بطريق الوكالة عن السلطان ، وذلك بمجلسه بحضور قاضي القضاة بدر الدين بن
جماعة الشافعي وجماعة من العدول ، ولما شرعت في ترتيب الوقف سألت السلطان
خلد الله ملكه أن أرتبه وأوقفه على أيسر الوجوه وأهنئها ، وأطيبها فأذن لي في ذلك ،
فشرطت في الوقف أن من مرض من أهل الوقف من إمام ومؤذن ومقرئين وغيرهم أو
رمد يصرف له معلومه الشاهد به كتاب الوقف بجملته ويستناب عنه في مدة مرضه أو
رمده من يقوم بوظيفته بنظير نصف معلومه من مال الواقف ، وأن من حج من أهل

الصفحة 98