كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 32)

"""""" صفحة رقم 99 """"""
الوقف يجعل له معلوم أربعة أشهر ، ويستناب عنه بنظير نصف معلومه في مال
الوقف ، وغير ذلك من التيسيرات ، وعرضت ، ذلك على السلطان خلد الله ملكه فأمر
لي بإمضائه ، فوقفته على هذا الحكم ، وهو باق على ذلك والحمد لله تعالى - والوقف
ينمو ويزيد إلى وقتنا هذا .
وفي هذه السنة في ليلة يسفر صباحها عن يوم السبت خامس جمادى الآخرة
وقت السحر توفي الصاحب الوزير تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد
ابن الصاحب الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم المعروف جده بابن حنا
بداره ببركة الحبش ، ودفن بتربته بالقرافة رحمه الله تعالى ومولده في التاسع من شعبان
سنة أربعين وستمائة .
وتوفي في دمشق الأمير علاء الدين مغلطاي البيسري أحد الأمراء الأعيان
بها ، في ليلة يسفر صباحها عن يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى ، ودفن في يوم
الاثنين بقاسيون ، وكان رحمه الله تعالى من أحسن الناس عشرة ، وأكملهم مروءة
وأوفاهم بحقوق أصحابه كان لا يدخر عن صاحبه أو قاصده مالا ولا جاها ، صحبته
مدة فلم أر أحسن من صحبته ولا مودته ، وكان لنا بهذا البيت البيسري خدمة
قديمة ، ثم صحبة أكيدة ، وتجددت بعد ذلك بيني وبينه بدمشق عند مقدمي إليها في
جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعمائة إلى أن عدت إلى الديار المصرية في رمضان
سنة ثلاث وسبعمائة ، وكان رحمه الله تعالى من أشجع الأمراء ، وهو ذو فهم
بالحروب والوقائع وترتيب الجيوش ، وممن يرجع إليه في ترتيب المحافل
والمهمات ، وعرض التقادم وغير ذلك من أحوال الملوك ، وكان أيضا قد انفرد في
معرفة طير الجارح وتدريبه والاصطياد به وجيده ورديئه ، ومداواة سقيمه وغير ذلك
من أحواله ، وكان أصله من مماليك زين الدين الحافظي وزير الملك الناصر صاحب
الشام اشتراه الأمير بدر الدين بيسري الشمسي بعد هروب الزين الحافظي بما ينيف
عن أربعين ألف درهم ويقارب الخمس ألفا وحرص الملك الظاهر ركن الدين على
تملكه فما قدر على ذلك ، واجتهد بكل طريق فلم يتهيأ له حتى عزم في أواخر أمره
على القبض على الأمير بدر الدين بيبرس أستاذه ليتمكن من أخذه فمات الملك

الصفحة 99