كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 33)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
للعوام : قد حل لكم قتالهم ، فعند ذلك عظمت الفتنة ، وحوصر المتولي ، وتوجه
جماعة من العوام إلى دار ريس الخلافة ، فانتهبوا جميع ما فيها ، وقتلوا جماعة من
العوام ، وتوجه بعضهم وكسروا السجن ، فأخرجوا ، ما فيه من المعتقلين ، وكان عبيد
أهل الثغر قبل ذلك قد خرجوا للعب في عيد اللنجات على عادتهم ، فضرب المتولي
منهم جماعة واعتقلهم ، فخرجوا الآن ، وقصد العوام إخراج الأمراء المعتقلين بالثغر ،
فامتنعوا من ذلك .
فعند ذلك بادر المتولي بمطالعة السلطان بهذه الحادثة ، فوصلت مطالعته في
بكرة يوم الأحد ثامن شهر رجب ، فندب السلطان الأمير علاء الدين مغلطاي الجمالي
مدبر الدولة وأستاذ الدار العالية ، وصحبته من الأمراء : الأمير سيف الدين ألدمر
أمير جاندار ، والأمير سيف الدين طوغان شاد الدواوين ، وغيرهما ، فتوجهوا إلى الثغر
في بقية نهار الأحد لكشف هذه الحادثة ، ومقاتلة من تعدى ، ورسم بإهانة القاضي
عماد الدين الكندي الحاكم بالثغر ، والإخراق به ، وعزله عن القضاء ، وفوض قضاؤه
إلى القاضي علم الدين بن الأخنائي الشافعي في العشر الأوسط من شهر رجب ، وهو
أول شافعي ولي قضاء الثغر .
ولما وصل الأمير علاء الدين مغلطاي والأمراء إلى الثغر أحضر القاضي
عماد الدين الحاكم ، وأهانه ، وصادره هو وشمس الدين المؤذن البلبيسي نائبه وجماعة
من أهل الثغر والتجار ، فأخذ من جهتهم نحو خمسين ألف دينار . منها من التجار
الكارمية نحو عشرين ألف دينار وبقية ذلك من أهل الثغر ، ووسط جماعة من
العوام ، ومسك جماعة من العبيد بالثغر وغير العبيد ، وأحضر منهم نحو تسعين رجلا ،
فقيدوا واستعملوا في العمارة ، وحصل لأهل الثغر ضرر عظيم .
وكان ممن وسط رجل صاحب قاعة فزارة يعرف بابن رواحة كان قد حضر إلى
الأمير علاء الدين ، والتزم بحفظ ميناء الثغر ، وأنه مقيم من رجاله من يحفظها بغير
جامكية ، ويوفر جامكية الرماة بالبحر ، وكان هذا الرجل عنده أربعمائة عدة يلبسها
الرجال المقاتلة إذا دهم الثغر عدو ، فأخرجوا من البلد فتوجهوا إلى منية مرشد إلى
الشيخ محمد المرشدي ، وطولع في أمره ، وأنهى المتولي إلى السلطان أن هذا الرجل
رأس فتنة ، فطلب وأحضر إلى الثغر ووسّط ، وأخليت قاعات الرماة بالثغر .