كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 33)

"""""" صفحة رقم 94 """"""
الملك المعز فتح الدين أبو الفدا إسماعيل
وكان الملك المعز هذا قبل وفاة والده قد غضب على أبيه وفارقه ، وأراد
اللحاق بأعمامه بالديار المصرية ، فأدركته الرجال على النجب بوفاة والده ، وهو على
ساعد حرض فجز شعره ، ولبس السواد حزنا على أبيه ، وعاد ، وملك البلاد وقتل
جماعة كثيرة من غلمان أبيه ، ثم صعد إلى صنعاء فقبض على " همام الدين أبو زبا " ،
وقتله ، وذلك في المحرم سنة أربع وتسعين ، وعاد إلى اليمن .
ثم أقام الإمام المنصور الدعوة في سنة أربع وتسعين ، وانضم إليه جماعة من
عسكر سيف الإسلام ، فبلغ ذلك المعز ، فرجع من فوره إلى صنعاء ، فوجد الإمام
على الحقل ومعه الأمير جكوا في مائتي فارس ، فلما تراءى الجمعان انحاز أصحاب
جكوا إلى المعز ، وثبت جكوا ، وقاتل إلى أن قتل وانهزم الإمام ، ودخل المعز
صنعاء ، وعاد منها إلى زبيد ، وبنى المدرسة المعروفة بالميلين ، ثم داخلته الخيلاء في
عقله ، وادعى الخلافة ، وانتمى إلى بني أمية ، وتلقب بالإمام الهادي بنور الله المعز
لدين الله أمير المؤمنين ، فكتب إليه أعمامه ينكرون هذه الدعوى ، ثم أخاف مماليك
أبيه ، فهرب منهم سنقر الأتابك في طائفة كبيرة من المماليك ، وبقي أكثر من معه من
الأكراد .
ولما تفاحش أمره بدعوى الخلافة قتله الأكراد على باب زبيد في سنة ثمان
وتسعين ، ونهب الأكراد زبيد نهبا شنيعا ، وكانت ولايته ست سنين .
ولما مات أرجع الأتابك سنقر حصون حجة ، فوصل إلى تهامة ، فتلقاه الأكراد
والعساكر ، وجعلوه أتابكا للملك الناصر أيوب بن سيف الإسلام ، وهو يومئذ
صغير ، وقيل : إن الأكراد لم يمكنوا الأتابك من زبيد ، وكان للأتابك عدن ، ومخلاف

الصفحة 94