كتاب المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد

والكذب المحال1 على طريق التفصيل تارة الا جمال وهذا الرجل وإن كان من أجهل العوام فإنه يحاول عرى الإسلام.
ثم إني عزمت على نقض ما بناه من ذلك [الباطل] 2 على استفراغ وسع واستمهال وذلك أولى من الترك والاهمال.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
فأخذت في رد قوله: مستعينا بربنا العظيم مستعيذا بالله من شر متبعي خطوات الشيطان الرجيم وحسبنا الله ونعم الوكيل على من صد الناس عن سواء السبيل.
قال محمد بن نصر: حدثنا إسحاق3 أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال: "هذا سبيل الله" ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال: "هذا سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه" وقرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ} [سورة الأنعام: 153] الآية4
قلت: وهنا بلية ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود وهي: أن الكثير من أهل الأزمنة وقبلها قد غرهم من أنفسهم أمران أحدهما:
أنهم إن أحسنوا القول رأوه كافيا ولو ضيعوا العمل وارتكبوا النقيض وما عرفوا قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم في الخوارج: "يقولون من خير قول البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" 5.
وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم ويمقت من يقول ولا يفعل ومن يخالف
__________
1 الأصل: والمحال
2.زيادة من "ط".
3 سورة الأنعام، الآية: 153.
4 محمد بن نصر المروزي في السنة رقم 11, وأخرجه أحمد في المسند 1/465,435 والطبري في التفسير رقم 14168 وأبو نعيم في الحلية 6/263 والحاكم في المستدرك 2/318 وصححه ووافقه الذهبي.
5 أخرجه البخاري في الصحيح رقم 3611 ومسلم في الصحيح رقم 1066 وأحمد في المسند 1/131 من حديث علي.

الصفحة 102