وقال الإمام الطبري رحمه الله: "وأولى القولين بالصواب عندنا، قول من قال: تحبسونهما من بعد صلاة العصر، وهي الصلاة التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخيرها لاستحلاف من أراد تغليظ اليمين عليه، هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت؛ لقربه من غروب الشمس" (¬1).ا. هـ.
وقال القاسمي في محاسن التأويل في كلام له على الصلاة الوسطى وفضلها ما نصه: "هذا وقد أيّد علماء الأثر ما ذهبوا إليه من أنها صلاة العصر بأنها خصت بمزيد التأكيد والأمر بالمحافظة عليها، والتغليظ لمن ضيعها، فقد قال أبو المليح: كنا مع بريدة في غزوة، فقال في يوم ذي غيم: بكروا بصلاة العصر فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» أخرجه البخاري، وقوله: بكروا بصلاة العصر، أي قدموها في أول وقتها.
وروى الشيخان عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله» أي: نقص وسلب أهله وماله فبقي فردا، فاقدهما.
والمعنى: ليكن حذره من فوت صلاة العصر كحذره من ذهاب أهله وماله.
¬_________
(¬1) تفسير الطبري (5/ 111).