كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

فيه عند بعض الفقهاء تردّد.
وعندي: أن ذلك لا يجوز (*)، لقوله في حديث بهز بن حكيم المذكور: أرأيت إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: "فالله أحق أن يُستحيى منه من الناس" (¬1).
(وإذا) (¬2) كان ستره من الناس واجبًا، فهذا واجب كذلك، أو أوجب.
وحديث يعلى بن أميَّة في هذا الباب حسن.
39 - قال أبو بكر بن الجهم: أنا الأزرق، أنا شاذان، أنا أبو (¬3) بكر بن عياش، عن عبد الملك، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه أبصر رجلًا يغتسل بالعراء (¬4)، فقال: "أيها الناس! إن الله حيي كريم سِتِّير، يحب الحياء والسَّتْر، فأيكم اغتسل فليتوارَ بشيء" (¬5).
¬__________
(*) هذا هو مذهب ابن أبي ليلى، وذهب أكثر العلماء إلى أن الستر أفضل، وتركه مكروه وليس بواجب، انظر تفصيل ذلك في: نيل الأوطار، باب الإستتار عن الأعين للمغتسل وجواز تجرده في الخلوة: 1/ 275.
(¬1) سبقت الإشارة إليه في الفصل الأول من الباب الثاني.
(¬2) في الأصل: "وقد"، والظاهر ما أثبته.
(¬3) في الأصل: "أنا بكر بن عباس"، والصواب: "أنا أبو بكر بن عياش": وهو الأسدى الكوفي الحناط المقرئ أحد الأعلام، روى عن: حبيب بن أبي ثابت، وعاصم، وأبي إسحاق، وعنه: علي، وأحمد، وإسحاق، وابن معين، قال أحمد: صدوق ثقة، وقال أبو حاتم: هو وشريك في الحفظ سواء، مات سنة (193 هـ). الكاشف: 3/ 177.
(¬4) العراء: الفضاء الواسع الذي لا يستره شيء.
(¬5) أخرج النسائي في سننه مثله، فقال. أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال: حدّثنا الأسود بن عامر، قال: حدّثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوارَ بشيء".
وأخرج مثله أيضًا من طريق زهير عن عبد الملك، عن عطاء، عن يعلى؛ وفيه: "إن الله -عَزَّ وَجَلَّ- حليم حيي ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر". ذكرهما النسائي في باب الإستتار عند الإغتسال: 1/ 200. =

الصفحة 128