وروى عنه ابن وهب: أنه قال: ليست السرة (بعورة) (¬1)، ذكر ذلك في "موطئه"، وقال عطاء: الركبة من العورة (¬2).
ولم يصحَّ في هذا:
63 - حديث أبي هريرة: أنه قال للحسن بن علي - رضي الله عنهما -: ارفع قميصك عن بطنك حتى أقبِّل حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبِّل، فرفع قميصه فقبَّل سرته (¬3).
فإنه من رواية ابن عون، عن أبي محمد عمير (¬4) بن إسحاق، عن أبي هريرة .. وأبو محمد هذا مجهول الحال، لم يُعرف أحدٌ روى عنه إلا ابن عون، ولو صح أيضًا لم يكن فيه حجة، لأن الحسن كان - إذْ قبَّل منه ذلك الموضع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صغيرًا.
فأما فعل أبي هريرة، برأيه لا بروايته، والحديث المذكور ذكره أبو أحمد الجرجاني (¬5).
¬__________
(¬1) كذا في مختصر أحكام النظر، للقباب، وفي الحطاب: 1/ 499، قال ابن عبد البر في التمهيد: قال مالك: السرة ليست بعورة.
(¬2) روى البخاري في صحيحه ما يؤيد أن الركبة من العورة، وفيه: "أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان قاعدًا في مكان فيه ماء, قد كشف عن ركبتيه -أو ركبته- فلما دخل عثمان غطَّاها" رواه في مناقب عثمان. (الفتح: 7/ 53).
واستدل القائلون بأن الركبة عورة بتغطيتها من عثمان، وأن كشفه عنها إنما كان لعذر الدخول في الماء، وهو مذهب أبي حنيفة. انظر: الشوكاني: 2/ 67.
(¬3) في الأصل: "وقبَّل سرته"، وفي الكامل: "فقبل سرته" وهو الأظهر، والحديث ذكره ابن عدي في كامله بلفظه, وقال عمير بن إسحاق: لا أعلم يروي عنه غير ابن عون، وهو ممن يكتب حديثه، وله من الحديث شيء يسير. اهـ. (5/ 1724).
(¬4) عمير بن إسحاق: القرشي، أبو محمد، مولى بني هاشم، شيخ عبد الله بن عون، وثق, وقال ابن معين: لا يساوي حديثه شيئًا، وذكره العقيلي في الضعفاء، وقال ابن حجر: مقبول. انظر: الكامل: 5/ 1724؛ المغني: 2/ 492؛ وتقريب التهذيب: 2/ 86.
(¬5) أبو أحمد الجرجاني: هو ابن عدي صاحب "الكامل في الضعفاء". =