كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

والقول فيه كالقول في: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: 30]، وقد تقدّم .. ولنكتفِ بهذا القدر في محلٍّ لا نزاع فيه.

(16) - مسألة: والذي قررناه في حق الرجل في حال الخلوة؛ من منع كشف ذلك منه, يتأكد في حق المرأة، فإنها في باب (التستر) (¬1) أحرى وأولى
من الرجل.
ولا يعترض على هذا مرسل مالك:
69 - عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل: يا رسول الله! أستأذن على أمي؟ قال: "نعم" قال الرجل: إني معها في البيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتأْذِن عليها، أتحب أن تراها عُريانَة؟ " قال: لا، قال: "فاسْتأْذِن عليها" (¬2).
لأنه لا خلاف في جواز تجرُّدها للاغتسال ونحوه، فوضع ذلك علة لوجوب الإستئذان، ولم يخرج منه ما نحن فيه من كشف المرأة نفسها في الخلوة من غير ضرورة.

(17) - مسألة: ما فوق الركبة ودون السرة منهن، إن كان فيه تردد إذا فرض الكلام فيه من الرجال، فإنه لا ينبغي أق يكوق فيه تردد في حق النساء؛ فإنهن بوجوب (الستر) (¬3) أحرى وأولى.
¬__________
(¬1) في الأصل: "التشتر"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته.
(¬2) رواه الإمام مالك في الموطأ، في باب الإستئذان: 3/ 134، ولفظه: عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله رجل فقال: يا رسول الله! أستأذن على أمي؟ فقال: "نعم" قال الرجل: إني معها في البيت، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استأذن عليها, فقال الرجل: إني خادمها، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "استاذن عليها, أتحب أن تراها عريانة؟! " قال: لا، قال: "فاستأذن عليها" (تنوير الحوالك: 3/ 134). قال ابن عبد البر: "هو مرسل صحيح، ولا أعلمه يستند من وجه صحيح ولا صالح". نقلاً عن: شرح الزرقاني على موطأ مالك، باب الإستئذان: 4/ 362.
(¬3) في الأصل: "السى"، وهو تصحيف، والصواب ما أثبته.

الصفحة 165