وعن أنس: أنه قال: الكف والخاتم .. وبلا شك أنه يعني بذلك مع الوجه، إذ لا قائل يقول: يجوز لها أن تبدي كفيها، دون وجهها.
وعن عائشة: أنها سُئلت عن الزينة الظاهرة، فقالت: إنها القُلب والفَتَخَة، وعن أبي هريرة مثله.
والقُلب: السوار، والفتخة؟ الخاتم.
(قال) (*):
(تجول) خلاخيلُ النساءِ ولا أرى ... لرملةَ خلخالًا (يجول) ولا قُلْبا
وهذا القول، هو قول الأوزاعي, والشافعي, وأبي ثور، كلهم يقول: تغطي في الصلاة كل جسدها, إلا الوجه والكفين، وهو الذي يخرج الشافعية مما قلناه عنهم في النظر إلى وجه الأجنبية، أن لهم قولين: أحدهما: الإجازة بشرط الأمن، فإنهم إذا قالوا ذلك في الوجه، كان في الكفين أحرى .. وإن كان هذا القول قد استضعفه الغزالي (¬1)، لأنه يؤدي عنده إلى أن تكون المرأة في حق الرجل كالأمرد في جواز النظر ما لم يخف.
¬__________
= يخمر به -أي: يغطى به- الرأس، وهي التي تسميها الناس المقانع، وفيه قال سعيد بن جبير: "وليضربن": وليشددن "بخمرهن على جيوبهن" يعني: على النحر والصدر فلا يرى منه شيء، وفي صحيح البخاري: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول؛ لما أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها".
وفي (تفسير الجلالين: 2/ 61) عند قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] يعني ما ظهر منها: الوجه والكفان، فيجوز نظر الأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين، والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة، ورجح حسمًا للباب.
(*) في الأصل "قالت" وهو تصحيف، والصواب: "قال"، والقائل: هو خالد بن زيد بن معاوية في زوجته رملة بنت الزبير بن العوام - رضي الله عنهما -، وفي الأصل: "تحولت"، وهو تصحيف والتصويب من "أضواء البيان" للإمام الشنقيطي -رَحِمَهُ اللهُ-.
(¬1) قال في الإِحياء: 2/ 53 في آداب المعاشرة: "ولسنا نقول: إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه، بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل، فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط، فإن لم تكن فتنة فلا". اهـ.