كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

المحفوظ في هذا: حجوز مناطقهن، لكنه سقط من كتاب أبي داود، ولا معنى للراء في ذلك، كذلك رواه ابن مهدي، عن أبي عوانة، قال: عمدن إلى حُجَز أو حُجُوز (¬1) مَنَاطقهن، ذكره أبو عبيد في شرح غرب الحديث.
وهو مأخوذ من قولهم: (احتجز) (¬2) بالإِزار: إذا شدَّه على وسطه.
فإن قيل: هذا الذي ذهبت إليه؛ من أن المرأة معفوٌّ لها عن بدوُّ وجهها وكفيها، وإن كانت مأمورة بالستر جهدها، يطهر خلافه من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59].
فالجواب أن نقول: يمكن أن نفسر هذا الإِدناء تفسيرًا لا يناقض ما قلناه، وكذلك بأن يكون معناه: يُدنين عليهن من جلابيبهن (ما لا) (¬3) يظهر معه القلائد والقرطة، مثل: قوله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31].
فإن (الإِدناء) (*) المأمور به مطلق بالنسبة إلى كل ما يطلق عليه أنه إدناء؛ فإذا حملناه على واحد ما يُقال له عليه إدناء يفضي به عن عهدة الخطاب، (إذ) (¬4) لم يطلب به كل إدناء، فإنه إيجاب بخلاف النهي والنفي. وعلى أن
¬__________
(¬1) في هامش مختصر سنن أبي داود: "قال الشيخ: "الحجور" لا معنى له ههنا، وإنما هو بالزاي المعجمة، هكذا حدثني عبد الله بن أحمد المكي، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة- وذكر الحديث، فقال: عمدن إلى حجز أو حجوز مناطقهن فشققنهن".
والحُجَز: جمع الحجزة، وأصل الحجزة: موضع مَلاَثِ الإزار، ثم قيل للإزار: الحُجْزة. وأما الحُجُوز: فهو جمع الحُجز، يقال: احتجز الرجل بالإِزار: إذا شده على وسطه: 6/ 57 - 58.
(¬2) في الأصل: "احتجوا"، والصواب ما أثبته.
(¬3) في الأصل: "ملا"، والظاهر ما أثبته.
(*) في الأصل: "الأدنى"، والظاهر ما أثبته.
(¬4) في الأصل: "إذا"، والظاهر ما أثبته.

الصفحة 213

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text