كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر
(34) - مسألة: هل يجوز إبداء زينتها لعبدها ملكِ يمينها أم لا؟.هذا موضع خلاف، ونعني بذلك ما زاد على القدر الذي يجوز لها إبداؤه لكلِّ أحد؛ فروي عن عبد الله بن عباس: "لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته" (¬1).
وروي عنه إجازة بدوّها له، وهو الظّاهر من مذهب أُم سلمة وعائشة.
ونصَّ أبو حامد الإسفراييني (¬2) فيه على قولين (¬3):
أحدهما: أنه لها ذو محرم، فيخلو بها ويسافر معها، وينظر إلى شعرها وغيره من بدنها (¬4) ة قال: وهو ظاهر قول الشافعي، وسواء كان وَغْدًا (¬5) على ظاهر مذهبهم، أو غير وَغدٍ. وذهب بعض المحدثين إلى اشتراط أن يكون وغدًا وهو مذهب مالك (¬6).
ومغزاه: ألاّ يكون مَنظرانيًّا، بحيث يكون عِلقُ نفسها به قريب الإِمكان.
¬__________
(¬1) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر، عن ابن عباس: أنه قال: "لا بأس أن يرى العبد شعر سيدته": 5/ 43؛ وكذا ذكره ابن العربي في "أحكام القرآن" عن ابن عباس: 2/ 103؛ والقرطبي في تفسيره "الجامع": 12/ 233.
(¬2) هو أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني: أحد شيوخ الشافعية، اشتهر بجودة الفقه وحسن النظر. انظر: طبقات الشافعية: 3/ 24.
(¬3) كما نصَّ عليهما أيضًا ابن العربي في أحكام القرآن: 2/ 102.
(¬4) تقدم هذا عن ابن عباس وأم سلمة وعائشة.
(¬5) الوغد: الدنيء من الرجال، الذي يخدم بطعام بطنه، وقيل: الخفيف العقل.
(¬6) في أحكام القرآن، لابن العربي: 2/ 103؛ والجامع، للقرطبي: وقال أشهب: عن مالك: ينظر الغلام الوغد إلى شعر سيدته، ولا أحبه لغلام الزوج. وقال مالك: يجوز للوغد أن يأكل مع سيدته ولا يجوز ذلك لذي المنظرة. قال ابن العربي: وأطلق علماؤنا المتأخرون القول بأن غلام المرأة من ذوي محارمها، يحل له منها ما يحل لذي المحارم، وهو صحيح في القياس، وقول مالك في الإحتياط أعجب إليَّ.