كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر
القول بإباحة ذلك لها، (إذ لا) (¬1) سبب عندنا نعتمده فيه، إذ ليس بهرم ولا مجبوب (¬2)؛ أي منكسر القول والحركات، فاعلم ذلك، والله الموفق.(51) - مسألة: كلّ منَ تحقق فيه أنه ممَّن لا إرب له: هل يعتبر فيما ذكرناه من جواز البدو له (شرط) (¬3) الإتباع، أم لا يشترط؟.
اختلف الناس في ذلك: فمنهم مَن يقول: لا بد أن يكون تابعًا. كالخديم والوكيل ومَن لا يبتغي إلا ما يؤكل (أو أي شيء) (¬4) يُعطاه، فجواز بدو المرأة عند هؤلاء مشروط بشرطين:
أحدهما: أن لا يكون له إرب.
والآخر: أن يكون تابعًا، اعتمادًا على ظاهر قوله تعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31].
ومنهم مَن قال: بل هذا الوصف الواحد ملغى، ولا يدخل له في الإعتبار، وانما الاعتبار غير ذي إرب في النساء لا غير، وكأن هؤلاء اعتقدوا: أن المخنث الذي ذكرت عائشة شأنه لم يكن خديمًا ولا وكيلًا ولا متصرفًا، (وإنما) (¬5) كان يدخل [على] (¬6) النساء، وأن قوله تعالى: {أَوِ التَّابِعِينَ} لم يراع فيه.
وزعم بعض من ألّف في أحكام القرآن: [أن] (¬7) من الناس مَن قال: يكفي شرط الاتباع وحده؛ وهو قول غريب، ولا بَيَّن حاكيه، فإن صح أنه
¬__________
(¬1) كذا في المختصر، وفي الأصل: "إلا ما لا سبب".
(¬2) الذي ليس له آلة، أو مقطوع الذكر والأنثيين، وقيل: مقطوع الحشفة؛ وهو الراجح.
(¬3) في الأصل: "مشترط"، والظاهر ما أثبت.
(¬4) في الأصل: "أو الشيء"، والظاهر ما أثبت.
(¬5) في الأصل: "وأن"، والظاهر ما أثبت.
(¬6) لا توجد في الأصل، ولعلها سقطت منه، والسياق يقتضي زيادتها.
(¬7) زدتها من "المختصر"، ولعلها سقطت من الأصل.