كتاب إحكام النظر في أحكام النظر بحاسة البصر

فقال القفال (¬1) من الشافعية: ثبت الحِلُّ فلا يرتفع إلا بسبب ظاهرة وهو البلوغ، وذهب الأكثرون منهم: أنها لا يجوز لها ذلك، وهذا هو اختيار الغزالي منهم.
وأراهم ينزعون بقوله تعالى: {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31]، يقولون: فهؤلاء قد ظهروا عليها ظهورًا.
أما قول القفال عندي: أظهر، لأنهم لم يروا من النساء عورات، ولا تحققوا معنى اللذة بهن (هي) (¬2) في حقه بمثابة وجهها ويديها، وكل ما يتخيله من اللذة بهن هو بمثابة ما يتخيله من رائحة المسك مَن لم يشمه قط.
ومما يجب نظره في هذا الموضع:
140 - حديث أم سلمة الذي ذكره مسلم (¬3) -رَحِمَهُ اللهُ-: وهو قولها لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع، ووالله ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاع، فقالت لها عائشة: لِمَ؟ [قد] (¬4) جاءت سهلة بنت سهيل (إلى) (¬5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكرت حديثها مع سالم في رضاعة الكبير.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن إسماعيل بن عبيد الله بن ودعة القفال، أبو عبد الله، كان فقيهًا عالمًا بالمذهب الشافعي والخلاف، قويًّا في النظر والجدل، توفي سنة ثمان وثمانين وخمسمئة، انظر: طبقات الشافعية الكبرى: 4/ 66.
(¬2) في الأصل: "هو"، والظاهر ما أثبت.
(¬3) رواه مسلم في كتاب الرضاع: 10/ 33 - 34، روى الشطر الأول منه، وهو "إنه يدخل عليك الغلام الأيفع" من حديث شعبة، عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: قالت أم سلمة لعائشة - فذكره.
وروى الشطر الثاني، وهو "والله ما تطيب نفسي ... " من حديث مغرمة بن بكير، عن أبيه، قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول: سمعت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول لعائشة - فذكره.
والغلام الأيفع: هو الذي قارب البلوغ ولم يبلغ.
(¬4) ما بين المعقوفتين من صحيح مسلم، وهو ساقط من الأصل.
(¬5) في الأصل: "ان"، والتصويب من صحيح مسلم.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text